فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 846

ولكن لما رأوا تعدد المخلوقات قالوا: مظاهر وتجالي.

فإذا قيل لهم: فإن كانت المظاهر أمرًا وجوديًا تعدَّدّ الوجود، وإلا لم يكن لها حينئذ حقيقة، وما كان هكذا تبين أن الموجود نوعان:

1 -خالق

2 -ومخلوق.

قالوا: نحن ثبت عندنا بالكشف ما يناقض صريح العقل.

ومن أراد أن يكون عارفًا محققًا فلا بد أن يلتزم الجمع بين النقيضين، وأن الجسم الواحد يكون في وقت واحد في موضعين) [1] .

وقال أيضًا في ترجمة: إسماعيل بن عز القضاة علي بن محمد بن عبد الواحد الدمشقي: (وله أوراد وأعمال زكية، وخوف وورع يمنعه من جهرمة الاتحادية وتشعر تقواه بأنه ما دقق في مذهب الطائفة ولا خاض في بحر معانيهم.

ولعل الله حماه للزومه العبادة والإخلاص، وقد نسخ: (جامع الأصول) ، وانتفع بالحديث فالله يرحمه.

والظاهر أنه كان ينزل كلام محي الدين على محامل حسنة ولمحات للعارفين، فما كل من عظّم كبيرًا عرف جميع إشاراته، بل: تراه يتغالى فيه مُجْمَلًا، ويخالفه مفصَّلًا، من غير أن يشعر بالمخالفة.

وهذا شأن فِرَق الأمة مع نبيها-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-تراهم منقادين له أيما انقياد، وكل فرقة تفارقه في أشياء جمة ولا شعور لها بمخالفته.

وكذا حال خلائق من المقلدين لأئمتهم يحضون على اتباعهم بكل ممكن ويخالفونهم في مسائل كثيرة في الأصول وفي الفروع، ولا يشعرون بل: يكابرون ولا ينصفون، نعوذ بالله من الهوى وأن نقول على الله ما لا نعلم. فما أحسن الكف

(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 168/171/رقم:314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت