فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 846

والسكوت، وما أنفع الورع والخشية.

وكذلك الشيعة تبالغ في حب الإمام علي، ويخالفونه كثيرًا، ويتأولون كلامه، أو: يكذبون بما صح عنه، فلعل الله تعالى أن يعفو عن كثير من الطوائف بحسن قصدهم وتعظيمهم للقرآن والسنة) [1] .

وقال الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان المعروف والمشهور بالذهبي، أو: (ابن الذهبي) أيضًا في ترجمة: محمد بن سوار بن إسرائيل بن خضر بن إسرائيل بن الحسن، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارع نجم الدين الشيباني الدمشقي صاحب الحريري، وصاحب الديوان المعروف: ( ... ولبس الخرقة [2] من الشيخ شهاب الدين السهرَوردي وسمع عليه [3] .

(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 631/رقم:559) .

(2) -انظر ما قيل في لبس الخرقة في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 600) ، و (جراب الأديب السائح وثمار الألباب والقرائح) (8/ 98) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 56) .

(3) -قالت أم الفضل: وقد سأل فضيلة شيخنا أبي الفضل شيخه العلامة أبا أويس قائلًا: ( ... شاء الله أن أقرأ كتاب(سير أعلام النبلاء) بالسجن المركزي بالقنيطرة، و (تذكرة الحفاظ) ، و (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) للذهبي-بالسجن المحلي بتطوان-ووقفت له على شطحات عقدية وسلوكية كثيرة أودعتها كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) ، و (خطرات سجين مظلوم) رأيت أن أعرض بعضها على فضيلكم حتى نستنير بتوجيهاتكم السديدة-كثر الله فوائدكم، وأدام عزكم-؟.

فأجاب فضيلته قائلًا-بعد البسملة والحمدلة والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، والسؤال على الحال-:

(جناب الأخ العزيز والأستاذ الفاضل أبو الفضل عمر بن مسعود الحدوشي المحترم: وما نقلتم من شطحات الذهبي له منها ما يُدهش ويُستغرب جدًا، وهذا-عندي-من تأثير البيئة الموبوءة بصنفي المتفقهة المتعصبة والمتصوفة الخرافية، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية تراه يتكلم أحيانًا وكأنه الدباغ أو: الشعراني وما ذلك إلا لما بقي في قرارة نفسه من رواسب التصوف الرديء السائد يومئذ بالعالم الإسلامي، والعواطف يجب أن تحكَم بالشرع وإلا طوَّحت بصاحبها إلى ما لا يُحمد كقوله: ترامينا على قبره بالالتزام ... ثم يقول: بأنه منهي عنه فما هذا؟ ...

1 -ومن شطحات الذهبي: قراءة يس على نية الشبع.

2 -وقوله: الدعاء عند قبر فلان مستجاب رده عليه العلماء-الدعاء عند قبر معروف الكرخي مجرب-وما يجري الآن وجرى في بغداد من المصائب والمآسي لم ينفع فيها الكرخي ولا الجيلاني ولا آل البيت لانعدام الإيمان الصحيح وشروط الإجابة، وليس منها قبر فلان ولا ضريح علان، وهذا الحافظ ابن حجر لبس خرقة الصوفية وروى عن الطرقيين واعتقد عددًا منهم، بل: نقل عبد الله بن الصديق في (تنبيه الأذكياء) عن السخاوي تلميذ ابن حجر الأثير أنه وصف السيدة نفيسة بأنها (خَفيرة) الديار المصرية كما يقول المغاربة عن مولاي إدريس في فاس والسعيدي في تطوان وبوعراقية في طنجة، فهل هذا صنيع العلماء أو: هذيان الحمقى والمغفلين؟

وقد وقفت في (تاريخ الإسلام) (منحتكم لي العظيمة) على عجائب من أخطاء الذهبي عن وصف القطب والغوث والبدل والسماع والرقص وغير هذا من جرائم الصوفية والزوايا، وهو-رضي الله عنه ونفعنا بعلومه-يفعل ذلك مضطرًا مسايرة للعصر وادعاء الحَيدة المشروطة في المؤرخ الثقة، وقريب منه اضطررت إليه أنا أيضًا فيما كلفت به من تراجم العلماء والحكام في (معلمة المغرب) حتى إن وزير الأوقاف التوفيق استشهد بكلامي في ندوة أقيمت للحراق، وكنت فيها مؤرخًا محايدًا أحكي الواقع دون تدخل بنقد أورد، اللهم عفوًا ...

هذا ما استطعت كتابته والطرف كليل، والنشاط قليل، والجسم عليل، وإلى اللقاء والسلام في 28 محرم 1429 هـ من أخيكم أبي أويس محمد بوخبزة-ولشيخنا أبي أويس كلام جيد في محاربة التمسح بالقبور في كتابه: (الجراب) (8/ 13/50) راجعه-إن شئت-فإنه مهم جدًا).

انظر بعض الأمثلة في: (تاريخ الإسلام) (7/ 785/رقم:68) ، و (9/ 400/رقم:143) ، و (10/ 31/رقم:64) ، و (15/ 91/رقم:112) ، و (12/ 39/رقم:33 - ترجمة: نبأ بن محمد بن محفوظ) : ( ... إن الخضر مرتبة، من وصل إليها سُمي الخضر كالقطب والغوث) ، ذكر هذه الأمثلة شيخنا أبو الفضل في كتابه: (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 89/92) .

ومرة سأله قائلًا: (شيخنا الفاضل هذه بعض المخالفات سجلتها أثناء قراءتي لكتاب:"تاريخ الإسلام"أذكرها لفضيلتكم بالجزء والصفحة:

1 -في: (2/ 290) من (تاريخ الإسلام) : (سكوت الذهبي بعد أن ذكر أن سلمان الفارسي كان إذا سجدت له العجم قال: خشعت لله؟ ...

فأجابه قائلًا:( .... إن سجود العجم كان تحية بانحناء الرأس فقط وهو بعض السجود، فكان يجيبهم بالانحناء أيضًا ويقول: خشعت لله، ولا يظن بسلمان-رضي الله عنه-أنه يسكت عن السجود المعهود في التحية، والذهبي يذكر بعض ما يستغرب في ترجمة الرجل من قول أو: فعل بدون سند، يتساهل في ذلك.

وكان الصواب العناية بالتصحيح لأن القوم-رضي الله عنهم-قادة فلا يستبعد أن يحتج بمثل هذا على ما كان عند الموحدين بالمغرب من تقبيل الأرض بين يدي الملك! ...

هذا ما استطعت كتبه الساعة، والقريحة قريحة، والجسم عليل، والنشاط قليل، وإلى اللقاء في فرصة سعيدة مقبلة، والسلام، تطوان في 11 - من رجب الفرد 1429 هـ. من أخيك بي أويس عفي عنه).

قَريحَةُ الإنسان: طبيعَتُه التي جُبِلَ عليها، وجَمْعُها: قَرَائح، وقريحةُ الشباب: أولُهُ، وقيل: قريحة كل شيء: أوله، والقريحة والقُرْحُ: أول ما يخرج من البئر حين تُحْفَر، ومنه قولهم: لفُلانٍ قريحة جَيِّدة، يُراد استنباط العلم بجودة الطبع. انظر: لسان العرب، مادة (قرح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت