فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 846

وسلم-بكاء مُرًا [1] رحمة لأمه.

والحديث صحيح [2] ، وتطورت المسألة مع الزمان حتى أدخلت في العقائد وأصبح من يعتقد عدم نجاة آبائه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- مدخول العقيدة [3] ، ومن ذيول هذه المسألة الزائفة تحرج الناس ولاسيما في المغرب من

(1) -قال النووي في: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (4/ج 7/ 45/46) : (فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبورهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى:(وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) . وفيه النهي عن الاستغفار للكفار.

قال القاضي عياض: سبب زيارته-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها).

وقال عياض في: (إكمال المعلم بفوائد مسلم) (3/ 452) : (استئذانه-عليه السلام-في زيارة قبر أمه والإذن في ذلك، دليل على جواز زيارة القبور، وصلة الآباء المشركين، وإذا كان هذا بعد الموت ففي الحياة أحق، وكأنه قصد-عليه السلام-قوة الموعظة والذكرى، بمشاهدته قبرها ورؤيته مصرعها، وشكر الله على ما منَّ به عليه من الإسلام، الذي حرمته، وخص قبرها لمكانها منه) . انظر: (تحفة الأحوذي) (4/ 110) ، و (عون المعبود) (9/ 44) ، و (المفهم لما أَشكل من تلخيص كتاب مسلم) (2/ 633/634) .

(2) -رواه أحمد في: (مسنده) (2/ 441 - رقم:9395) ، ومسلم في كتاب الجنائز (3/ 65/رقم:105/ 108) ، وأبو داود في كتاب الجنائز (2/ 72/رقم:3234) ، والنسائي في: (2/ج 4/ 92 - 21 - كتاب الجنائز، 101 - باب: زيارة قبر المشرك-رقم:2030) ، وابن ماجه في: (6 - كتاب الجنائز، 48 - باب: ما جاء في زيارة قبور المشركين. 2/ 48/49/رقم:1572/ 1573 - قال البوصيري في:(الزوائد) : إسناد هذا الحديث صحيح)، والطحاوي في: (شرح معاني الآثار) (3/ 189) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 375/376) ، وعنه البيهقي (4/ 243) . انظر: (تحفة الأشراف:13439) .

قال المحدث الألباني في: (أحكام الجنائز) (ص:187 - المسألة 121 - ويجوز زيارة قبر من مات على غير الإسلام للعبرة فقط. وفيه حديثان:

أحدهما: عن أبي هريرة، وهو الذي قمنا بتخريجه آنفًا.

وثانيهما: من حديث بريدة بلفظ: كنا مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (في سفر، وفي رواية: في غزوة الفتح) فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب، ففداه بالأب والأم، يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: إني سألت ربي عز وجل في الاستغفار لأمي، فلم يأذن لي، فدمعت عيناي رحمة لها من النار، (واستأذنت ربي في زيارتها فأذن لي) . الحديث).

ثم قال الشيخ الألباني-رحمه الله-في تخريجه: أخرجه أحمد (5/ 355/357/ 359) ، وابن أبي شيبة (4/ 139) ، والرواية الأخرى لهما وإسنادها عند ابن أبي شيبة صحيح، والحاكم (1/ 376) ، وكذا ابن حبان (791) ، والبيهقي (4/ 76) ، والزيادة الأولى لها، والرواية الأخرى فيها لمن سبق ذكره، والزيادة الأخرى للحاكم وقال: (صحيح على شرط الشيخين) . ووافقه!! الذهبي، وهو كما قالا. ورواه الترمذي مختصرًا وصححه).

(3) -بل: صاحبكتاب: (سَداد الدين) زعم أن من كفر أبوي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كافر ملحد، يبوء بالخزي والسوء يوم التناد، ثم قال: (وقد حذر منه العلماء-حذروا من تكفير أبويه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأباحوا قتل فاعله إن لم يتب إلى الله الجواد، فوجب دفع ذلك على العلماء وجوب كفاية لا على الإفراد، وقد فاز بهذه الكرامة جمع من الحفاظ، كما باء بتلك اللعنة الواردة في القرآن شرذمة من الوعاظ) (ص:33) .

وانظر ماذا قال المقدمان لكتاب: (سداد الدين) (ص:8/ 9/10/ 11/12/ 13/14/ 15) عن العبارة التي وردت في الرسالة المنسوبة لأبي حنيفة المسماة بـ (الفقه الأكبر) : (ووالدا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ماتا على الكفر) .

وقد صنف علي القاري في هذا الشأن رسالة قيمة سماها: (أدلة معتقد أبي حنيفة الأعظم في أبوي الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) . استند فيها على العبارة الوارد عن أبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت