فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 846

مؤسس الطريقة الكتانية، لا يعترفون به-أي: بالشيخ عبد الحي-ويقولون: إن الاستعمار الفرنسي هو الذي فرضه على الكتانيين فرضًا، والذي حدثني بذلك هو العالم الأديب النبيل الشيخ عبدالله بن سعيد السلوي فإنه كان حامل لواء نصرة الشيخ محمد بن عبدالكبير الكتاني، وكان يعادي أخاه عبدالحي عداوة شديدة ويرميه بالعظائم والكبائر التي لا يسوغ ذكرها هنا والاستطراد [1] بذكر أسباب العداوة بين الشيخين الكتانيين الأخوين يخرج بنا عن الموضوع.

أقول: مر بنا الشيخ عبد الحي في (وجدة) وأنا عند العالم الأديب الشاعر المتفنن في علوم كثيرة الشيخ أحمد سكيرج، قاضي القضاة! بناحية (وجدة) ، معلمًا لولده الأديب السيد عبدالكريم، وابن أخيه السيد عبدالسلام، كنت أعلمهما الأدب العربي بدعوة من الشيخ أحمد سكيرج، فمدحت عبدالحي بقصيدة ضاعت مني ولا أذكر شيئًا منها، ولكنه أعجب بها أيما إعجاب، حتى قال لي: عاهدني أنك إذا قدمت (فاسًا) تنزل عندي ضيفًا فعاهدته على ذلك.

ففي ربيع الأول من سنة أربعين من هذا القرن الهجري سافرت إلى فاس ونزلت عنده، وولد له في تلك الأيام مولود سماه عبدالأحد فالتمس مني نظم أبيات في التهنئة وتاريخ مولده فنظمتها ولا أذكر منها شيئًا.

وفي اليومالسابع من مولده عمل مأدبة عظيمة دعا لها خلقًا كثيرًا وبعد ما أكلوا وشربوا قاموا (للعمارة) (ذكر بالرقص والتمايل كما فعل اليهود عند ما صنع له السامري العجل) التي تقدم ذكرها ودعوني أن أشاركهم في باطلهم فامتنعت لأن من شروط التجاني المخلص أن لا يذكر مع أهل طريقة أخرى ذكرهم وأن لا يرقص معهم.

وفي كتاب البغية للشيخ العربي ابن السايح وهو (شرح المنية) للتجاني ابن بابا الشنقيطي حكاية في وعيد شديد لمن يشارك أصحاب الطرائق الأخرى في أورادهم وأذكارهم.

وحاصلها [2] : أن شخصًا تجانيًا ذهب إلى زاوية اهل طريقة أخرى لغرض دنيوي فاستحى أن يبقى منفردًا عنهم، وهم يذكرون وظيفتهم فشاركهم في الذكر فلما فتح فاه ليذكر معهم أصابه شلل في فكيه فبقي فاه مفغورًا ولم يستطع سده

(1) -قالت أم الفضل: والاستطراد هو: ذكر الشيء في غير محله لمناسبة، أو: تقييد.

(2) -قالت أم الفضل: والتحصيل: هو جمع كلام سابق في عبارة مختصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت