فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 846

ومعنى ذلك: أن الشيخ أحمد التجاني قال: قال لي سيد الوجود-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقظة لا منامًا: (قل لأصحابك لا يجالسوا المبغضين لك فإن ذلك يؤذيني) .

فصممت على أن أخرج من ذلك المجلس، فقمت فقال لي الشيخ: إلى أين؟ فقلت: إلى بيت الخلاء، كذبت عليه، فلما وصلت إلى الباب منعني البواب من الخروج، وقال لي: وهل أذن لك الشيخ في الخروج، فقلت: نعم، فقال لي: هذا محال لأنك غريب، والقانون الفرنسي يقضي بأن التجول بعد الساعة العاشرة ليلًا فيه خطر، فإنك لا تمشي خطوات حتى يقبضوا عليك وتؤخذ إلى السجن، وتبقى فيه إلى ضحى الغد وحينئذ ينظر في إطلاق سراحك.

وقال لي: أنا لا أفتح لك الباب إلا إذا سمعت الإذن من الشيخ، فقلت له: إذًا أرجع، ورجعت وجلست في مكاني، ولم تخف حالي على الشيخ فقال لي: أراك منقبضًا؛ فما سبب انقباضك؟ فقلت: سببه أنكم انتقلتم من الطعن في الطريقة الكتانية إلى الطريقة التجانية، وأنا تجاني لا يجوز لي أن أجلس في مجلس أسمع فيه الطعن في شيخي وطريقته.

فقال لي: لا بأس عليك، أنا أيضًا كنت تجانيًا وخرجت من الطريقة التجانية لما ظهر لي بطلانها، فإن كنت تريد أن تتمسك بهذه الطريقة على جهل وتقليد؟، فلك علي ألا تسمع بعد الآن في مجلسي انتقادًا لها أو: طعنًا فيها.

وإن كنت تريد أن تسلك مسلك أهل العلم، فهلم إلى المناظرة، فإن ظهرت علي رجعت إلى الطريقة، وإن ظهرت عليك خرجت منها كما فعلت أنا، فأخذتني النخوة ولم أرض أن أعترف أني أتمسك بها على جهل، فقلت: قبلت المناظرة.

مناظرة حول ادعاء الشيخ التجاني في أنه رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في اليقظة:

قال الشيخ: أريد أن أناظرك في مسألة واحدة، إن ثبتت ثبتت الطريقة كلها، وإن بطلت بطلت الطريقة كلها، قلت: ما هي؟ قال: ادعاء التجاني أنه رأى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقظة لا منامًا، وأعطاه هذه الطريقة بما فيها من الفضائل فإن ثبتت رؤيته للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقظة وأخذه منه الطريقة فأنت على حق، وأنا على باطل والرجوع إلى الحق حق، وإن بطل ادعاؤه فأنا على حق وأنت على باطل فيجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت