فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 846

عليك أن تترك الباطل وتتمسك بالحق.

ثم قال: تبدأ أنت، أو: أبدأ أنا؟ فقلت: ابدأ أنت، فقال: عندي أدلة كل واحد منها كاف في إبطال دعوى التجاني.

قلت: هات ما عندك وعلي الجواب، فقال:

الأول: إن أول خلاف وقع بين الصحابة بعد وفاة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان بسبب الخلافة؛ قالت الأنصار للمهاجرين: منا أمير ومنكم أمير، وقال المهاجرون: إن العرب لا تذعن إلا لهذا الحي من قريش.

ووقع نزاع شديد بين الفريقين حتى شغلهم عن دفن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فبقي ثلاثة أيام بلا دفن-صلاة الله وسلامه عليه-فكيف لم يظهر لأصحابه ويفصل النزاع بينهم، ويقول: الخليفة فلان فينتهي النزاع؟ كيف يترك هذا الأمر العظيم لو كان يكلم أحدًا يقظة بعد موته لكلم أصحابه وأصلح بينهم، وذلك أهم من ظهوره للشيخ التجاني بعد مضي ألف ومائتي سنة، ولماذا ظهر؟ ليقول له:

1 -أنت من الآمنين،

2 -ومن أحبك من الآمنين،

3 -ومن أخذ وردك يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه لا الحفدة،

فكيف يترك النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الظهور يقظة والكلام لأفضل الناس بعده في أهم الأمور، ويظهر لرجل لا يساويهم في الفضل ولا يقاربهم لأمر غير مهم؟.

فقلت له: إن الشيخ-رضي الله عنه-قد أجاب عن هذا الاعتراض في حياته فقال: إن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يلقى الخاص للخاص والعام للعام في حياته، أما بعد وفاته فقد انقطع إلقاء العام للعام وبقي إلقاء الخاص للخاص لم ينقطع بوفاته وهذا الذي ألقاه إلى شيخنا من إعطاء الورد والفضائل هو من الخاص للخاص.

فقال: أنا لا أسلم أن في الشريعة خاصًا وعامًا، لأن أحكام الشرع خمسة وهذا الورد وفضائله إن كان من الدين فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت