فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 846

بد أن يدخل في الأحكام الخمسة لأنه عمل أعد الله لعامله ثوابًا؛ فهو إما واجب أو: مستحب ولم ينتقل النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى الرفيق الأعلى حتى بين لأمته جميع الواجبات والمستحبات.

وفي: (صحيح البخاري) عن علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-أنه قيل له: (هل خصكم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-معشر أهل البيت بشيء فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما خصنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بشيء إلا فهمًا يعطاه الرجل في كتاب الله، وإلا ما في هذه الصحيفة ففتحوها فإذا فيها العقل وفكاك الأسير، وألا يقتل مسلم بكافر) .

فكيفلا يخص النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أهل بيته وخلفاءَه بشيء ثم يخص رجلًا في آخر الزمان بما يتنافى مع أحكام الكتاب والسنة.

فقلت: إن الشيخ عالم بالكتاب والسنة، وفي جوابه مقنع لمن أراد أن يقنعقال: احفظ هذا.

الثاني: اختلاف أبي بكر مع فاطمة الزهراء-رضي الله عنهما-على الميراث فلا يخفى أن فاطمة طلبت من أبي بكر الصديق-رضي الله عنه-حقها من ميراث أبيها واحتجت عليه بأنه إذا مات هو يرثه أبناؤه، فلماذا يمنعها من ميراث أبيها، فأجابها أبو بكر الصديق بأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة) [1] .

(1) -قالت أم الفضل تلميذة وحرم المؤلف-فرج الله عنه-ذكر شيخنا أبو الفضل في كتابه: (إتحاف المريد بأسئلة أبي الوليد) (ص:24/ 31) ، تحت: السؤال الثاني: (الحديث:12515 - أخبرنا أبو عبد اللهالحافظ-هو الحاكم النيسابوري صاحب:(المستدرك) -ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا محمد بن عبد الوهاب، ثنا عبدان بن عثمان العتكي بنيسابور-قال الحافظ الذهبي في: (السير) (10/ 270) : (الإمام الحافظ محدث مرو، أبو عبد الرحمن بن جبلة بن أبي رواد ميمون-أبو أيمن-الأزدي العتكي مولاهم المروزي أخو المحدث عبد العزيز شاذان وهما سبطا شيخ مكة عبد العزيز بن أبي رواد ... وكان ثقة مجودًا) .

انظر: (تاريخ الصغير) (2/ 345/346) ، و (الجرح) (5/ 113) ، و (معجم المشتمل) (157) ، و (تهذيب الكمال) (709) ، و (تذكرة الحفاظ) (1/ 401) ، و (الكاشف) (2/ 108) ، و (1/ 382) ، و (تذهيب التهذيب) (2/ 165/1) ، و (دول الإسلام) (1/ 134) ، و (تهذيب التهذيب) (5/ 313/314) ، و (طبقات الحفاظ) (173/ 174) ، و (خلاصة تذهيب الكمال) (206) ، و (شذرات الذهب) (2/ 49) -ثنا أبو حمرة-وفي بعض النسخ: أبو جمرة، انظري أختي الفاضلة عفراء: شيوخ عبدان بن عثمان في: (السير) (10/ 270) ، أما السائل فجاء في سؤاله: (أبو ضمرة!!) ، ولعله سبق قلم-عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال:"لما مرضت فاطمة-رضي الله عنها-أتاها أبو بكر الصديق-رضي الله عنه-فاستأذن عليها فقال علي-رضيالله عنه-يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك فقالت: أتحب أن آذن له قال: نعمفأذنت له فدخل عليها يترضاها وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلاابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت"هذامرسلحسن بإسناد صحيح). من كتاب: (سنن البيهقي الكبرى) (6/ 301) هل هذا الحديث صحيح؟ واقعة فدك المعروفة بين أبي بكر وفاطمة رضي الله عنهما؟)

الجواب مختصرًا: قال ابن كثير-رحمه الله تعالى-في: (البداية والنهاية) (5/ 253) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان: (4/ 396) ، اعتنى به: عبد الحميد هنداوي، من منشورات المكتبة العصرية: «وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو: ممن سمعهمن علي ...

وقد اعترف علماء أهل البيت بصحة ما حكم به أبو بكر في ذلك-ثم ساق سند الحافظ البيهقي إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال:"أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر، لحكمت بما حكم به أبو بكر في فدك"... ».

وقال ابن حجر-رحمه الله تعالى-في: (فتح الباري) (6/ 202) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان (6/ 322/323/رقم:3093) ، دار الفكر: «وهو وإن كان مرسلًافإسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الإشكال في جواز تمادي فاطمة علىهجر أبي بكر» .

وقال أيضًا في: (فتح الباري) (6/ 202/رقم:3092) ،: «فإن ثبت حديث الشعبي أزالالإشكال وأخلق بالأمر أن يكون كذلك، لما علم من وفور عقلها ودينها، رضي الله تعالى عنها ... -كما في: (الفتح) أيضًا: (13/ 488/489/ 490/492) » !.

وبهذا تندحض مطاعن الرافضة على أبي بكر-رضي الله عنه-التي يعلقونها على غضب فاطمة عليه، فلئن كانت غضبت على أبي بكر في بداية الأمر فقدرضيت عنه بعد ذلك وماتت عليه، ولا يسع أحد صادق في محبته لها، إلا أن يرضي عمن رضيتعنه، ولا يعارض هذا ما ثبت في حديث عائشة المتقدم (أنها وجدت على أبي بكر فلم تكلمه حتى توفيت) ، فإن هذا بحسب علم عائشة-رضي الله عنها-راوية الحديث، وفي حديث الشعبيزيادة علم، وثبوت زيارة أبي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه، فعائشة-رضي الله عنها-نفت والشعبي أثبت، ومعلوم لدى العلماء أن قول المثبت مقدم على قول النافي، لأن احتمال الثبوت قد حصل بغير علم النافي، خصوصًا في مثل هذه المسألة فإن عيادة أبي بكر لفاطمة-رضي الله عنها-ليست من الأحداث الكبيرة التي تشيع في الناس، ويطلععليها الجميع، وإنما هي من الأمور العادية التي تخفى على من لم يشهدها، والتي لا يعبأ بنقلها لعدم الحاجة لذكرها، على أن الذي ذكره العلماء أن فاطمة-رضي الله عنها-لم تتعمد هجر أبي بكر-رضي الله عنه-أصلًا، ومثلها ينزه عن ذلك لنهي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-عن الهجر فوق ثلاث، وإنما لم تكلمه لعدم الحاجة لذلك.

قال القرطبي في سياق شرحه لحديث عائشة المتقدم: «ثم إنها (أي: فاطمة) لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلكبالهجران، وإلا فقد قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) -وهيأعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) -أخرجه البخاري من حديث أبي أيوب الأنصاري-رضي الله عنه- في: (كتاب الأدب، باب الهجرة-(فتح الباري) (10/ 492) ، ومسلم: (كتاب البر والصلة، باب: تحريم الهجر فوق ثلاث بلا عذرشرعي) (4/ 1984) .

هذه المسألة أختي عفراء سال فيها مداد كثير، بل: وفي بعض الأحيان دماء زكية كثيرة، والصواب كان مع أبي بكر-رضي الله عنه-لأن معه نصًا صريحًا وصحيحًا-وإن فهمه بعضهم فهمًا قبيحًا، كما فعل الضال الهالك محمود أبو رية، (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) (متفق عليه) .

وقديمًا قيل: وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، ولا اجتهاد مع ورود النص، نعم يمكن أن يكون الاجتهاد في فهم النص فهمًا سليمًا، يتماشى مع النصوص الشرعية.

وفاطمة-رضي الله عنها-كانت تظن أن لها الحق في الميراث، كما صرحت بذلك بنفسها في أحاديث كثيرة معظمها صحيح مثل:

(كل مال النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم، إنا لا نورث ما تركنا صدقة) . أخرجه أبو داوود (رقم:2975) ، و (الترمذي في:(الشمائل) (رقم:383) من طريق أبي البختري قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوبًا مذبَّرًا: دخل العباس وعلي على عمر، وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، وهما يختصمان، فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: (ألم تعلموا أن رسول الله قال: فذكره-قالوا: بلى، قال: فكان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ينفق من ماله على أهله، ويتصدق بفضله، ثم وليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله، ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس) .

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير الرجل الذي لم يسم، والظاهر أنه صحابي، أو: تابعي كبير، فمثله حديثه مقبول، ولا سيما إذا كان في الشواهد، ومن شواهده حديث عائشة مرفوعًا: (لا نورث، ما تركنا فهو صدق، وإنما هذا المال لآل محمد، لنائبتهم وضيفهم، فإذا مت فهو إلى وليِّ الأمر من بعدي) أخرجه أبو داود (رقم:2977) بإسناد حسن عنها. وأصله في: (الصحيحين) وغيرهما دون الشطر الثاني منه، وأخرجاه عن أبي بكر الصديق مرفوعًا بلفظ: (لا نورث، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال) وهي رواية لأبي داود (2967) .

2574 - حدثنا الحسن بن علي، ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى قالا حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان قال أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله فقال حين دخلت عليه: يا مالك إنه قد دف أهل أبيات من قومك وإني قد أمرت فيهم بشيء فأقسم فيهم.

قلت: لو أمرت غيري بذلك فقال: خذه فجاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العباس وعلي قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا فقال العباس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا-يعني: عليًا-فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك فقال عمر-رضي الله عنه-: اتئدا ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: لا نورث ما تركنا صدقة قالوا: نعم، ثم أقبل على علي والعباس-رضي الله عنهما-فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: لا نورث ما تركنا صدقة، فقالا: نعم، قال: فإن الله خص رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بخاصة لم يخص بها أحدًا من الناس فقال الله تعالى: (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير) .

وكان الله أفاء على رسوله بني النضير فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم فكان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يأخذ منها نفقة سنة أو: نفقته ونفقة أهله سنة ويجعل ما بقي أسوة المال ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي-رضي الله عنهما-فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا: نعم فلما توفي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-.

قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر-رضي الله عنه-قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا نورث ما تركنا صدقة) ، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق فوليها أبو بكر فلما توفي أبو بكر قلت: أنا ولي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يليها فأخذتماها مني على ذلك ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إلي).

انظر: (صحيح-"مختصر الشمائل""341": وأخرجه البخاري، ومسلم) ..

قال أبو داود: إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين لا أنهما جهلاَ أن النبي-صلى الله عليه وعليه وعلى آله وسلم-قال:"لا نورث ما تركنا صدقة"فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم أدعه على ما هو عليه. (الدف: نوع من المشي وأراد به عمر: جاء بعض قومك ولهم دفيف. ويرفأ: هو خادم عمر. ومفضيًا إلى رماله: قاعدا عليه من غير فراش) .

عن عائشة زوج النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنها أخبرته أن فاطمة بنت رسول-الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أرسلت إلى أبي بكر الصديق-رضي الله تعالى عنه-تسأله ميراثها من رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر-رضي الله عنه-: إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فلأعملن فيها بما عمل به رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-فأبى أبو بكر-رضي الله تعالى عنه-أن يدفع إلى فاطمة-رضي الله تعالى عنه-منها شيئًا. وأخرجه البخاري، ومسلم، انظر: (صحيح سنن أبي داود) (2/ 574/رقم:2572) .

عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أخبرته بهذا الحديث قال وفاطمة-رضي الله عنها-حينئذ تطلب صدقة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر قالت عائشة-رضي الله عنها-: فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: إن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: لا نورث ما تركنا صدقة وإنما يأكل آل محمد في هذا المال يعني مال الله ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. (صحيح-"سلسلة الأحاديث الصحيحة"(5/ 66/67/رقم:2038) : وأخرجه البخاري ومسلم دون قوله: يعني مال الله .. الخ.

من ذلك ما ورد عن أُمّ هانيء، قالت: دخلت فاطمة-رضي الله عنها-على أبي بكر بعد ما استخلف، فسألته ميراثها من أبيها فمنعها، فقالت له: (لئن متّ اليوم من يرثك؟) قال: ولدي وأهلي.

قالت: (فلِمَ ورثت أنت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دون ولده وأهله؟) قال: فما فعلت يا بنت رسول الله؟ قالت-رضي الله عنها-: (بلى، إنّك عمدت إلى فدك، وكانت صافية لرسول الله فأخذتها، وعمدت إلى ما أنزل الله من السماء فرفعته عنّا) .

كما في: (مصادر الروافض نفسها:"شرح ابن أبي حديد"(16/ 232) ، و (السقيفة وفدك) (116) .

وفي رواية اُخرى عن أُمّ هانيء: قال أبو بكر لفاطمة-رضي الله عنها-: يا ابنة رسول الله، ما ورث أبوك دارًا ولا مالًا ولا ذهبًا ولا فضة. قالت-رضي الله عنها-: (بلى سهم الله الذي جعله لنا، وصافيتنا التي بيدك؟) فقال: إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-،يقول: يطعم أهله ما دام حيًّا، فإذا مات رفع ذلك عنهم. وفي لفظ آخر: سمعته يقول: إنّما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي، فإذا متّ كانت بين المسلمين. (انظري:(فتوح البلدان) للبلاذري: (44/ 45) ، و (السقيفة وفدك) للجوهري (117) ، و (شرح ابن أبي الحديد) (16: 232) ، و (مسند فاطمة) للسيوطي (13) ، و (الاستيعاب) (3/ 1103) .

فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي، والعباس، فغلب عليٌّ عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكهاعمر، قال: هما صدقة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كانتا لحقوقه الخ، وأيضًا لماذا لم يجعل عليبن أبي طالب أرض فدك لأبناء السيدة فاطمة-رضي الله عنها-؟ إذا كان سيدنا عليّ يرى أن ملكيتها من حق السيدة فاطمة-رضي الله عنها-؟ فلماذا لم يعطها لأبنائها؟؟!! الجواب: لم يعطها لها لنفس الأسباب التي لم يملكها سيدنا أبو بكر ومن بعدهسيدنا عمر لسيدتنا فاطمة-رضي الله عنهم جميعًا-.

أكتب لكِ ابنتي عفراء وأنا أجمع كتبي وحاجياتي للترحيل إلى سجن آخر لذا اعذريني عن هذا الإيجاز، وإن شئت التوسع أفضل وأكثر فعليك بكتاب ابن العربي المالكي: (العواصم من القواصم) ، و (أباطيل يجب أن تمحى من التاريخ) وهذا الأخير توسع أكثر وأجاد وأفاد، وإن كان الرجل لا يعتمد عليه في كل ما ينقل، لكنه في هذا الموضوع أبدع وأجاد وأفاد.

قاله المحبوس في سبيل عقيدته ودينه في سجون العلمانيين المائعين عمر بن مسعود ابن الشيخ عمر بن حدوش الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان 26 - من محرم 1431 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت