فهرس الكتاب
وقد حضر ذلك جماعة من الصحابة فبقيت فاطمة الزهراء مغاضبة لأبي بكر-رضي الله عنهما-حتى ماتت بعد ستة أشهر بعد وفاة أبيها-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، فهذان حبيبان لرسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فإنه قال: (فاطمة بضعة مني يسوؤني ما ساءها) ، أو: كما قال-عليه الصلاة والسلام-وصرح بأن أبا بكر الصديق أحب الناس إليه، وقال: ما أحد أمنّ علي في نفس ولا مال من أبي بكر الصديق) (رواه البخاري) .
وهذه المغاضبة التي وقعت بين أبي بكر وفاطمة، تسوء النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلو كان يظهر لأحد بعد وفاته لغرض من الأغراض لظهر لأبي بكر الصديقوقال له: إني رجعت عما قلته في حياتي فأعطها حقها من الميراث، أو: لظهر لفاطمة وقال لها: يا ابنتي لا تغضبي على أبي بكر فإنه لم يفعل إلا ما أمرته به، فقلت له: ليس عندي من الجواب إلا ما سمعت.
قال: احفظ هذا.
الثالث: الذي وقع بين طلحة والزبير وعائشة من جهة، وعلي بين أبي طالب من جهة أخرى، واشتد النزاع بينهما حتى وقعت حرب الجمل في البصرة، فقتل فيها خلق كثير من الصحابة والتابعين وعقر جمل عائشة فكيف يهون على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-سفك هذه الدماء ووقوع هذا الشر بين المسلمين بل: بين أخص الناس به، وهو يستطيع أن يحقن هذه الدماء بكلمة واحدة، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى في آخر سورة التوبة برأفته ورحمته