فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 846

وقد قال العلامة ابن القيم: (اعلم أن الأعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب لا بكثرة الأعمال وصورها)

وإلى هذه المعاني أشرت بقولي:

1 -اللهُ قَدْ أَوْجَدَ الأكْوَانَ مِنْ عَدَمِ*وَعَمَّهَا بِوَفِيرِ الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ

2 -وَكُلُّ شَيْءٍ بَرَاهُ ثُمَّ قَدَّرَهُ *سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَارِئَ النَّسَمِ

فإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، فضلًا منه ورحمة، ثم نقابلها بالجحود والكفران، فهي علامة الخذلان:

3 -عَلاَمَ يَكْفُرُ إِنْسَانٌ وَيَجْحَدُ مَا*أّوْلاَهُ مِنْ مِنَنٍ فِي الْبَدْءِ والْخَتَمِ

4 -إِنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ خَالِقِهُ*رَبًّا فَكَيْفَ يَرُدُّ الْفَضْلَ بِالرَّغَمِ؟!

والجحود لا بد أن يكون عن علم، أو: الأصل الغالب فيه أن يكون عن علم، أما من كان جاحدًا لشيء ظنًا منه أنه الحق، فحكمه يختلف؟ لأن العلماء يقولون: (ليس كل من وقع في الكفر يقع الكفر عليه) ، أو: (ليس كل من وقع الكفر منه، وقع الكفر عليه) ، و (ليس كل من وقع في الفسق يقع الفسق عليه) ، و (ليس كل من وقع في البدعة تقع البدعة عليه) ، ولهذا السبب وضع العلماء قواعد وضوابط وشروط وشرائط لتكفير الشخص الذي صدر منه الكفر، فنبدأ في ذكر بعض تلك القواعد على جهة الإجمال، ونمر عليها مرور الحاج بواد محسر، من باب: أشار فأشار، فنقول:

القاعدة الأولى من قواعد التكفير: قول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-: (الْكٌفْرُ الْعَامُّ لاَ يَسْتَلْزِمُ دَائمًا الْكُفْرَ الْمُعَيَّنْ) .

وقال ابن أبي العز الحنفي-رحمه الله تعالى-في: (شرح العقيدة الطحاوية) (ص:318) طبع المكتب الإسلامي: (لا يُشهَد لشخص معين أنه من أهل النار، وأنه كافر، إلا بأمر تجوز معه الشهادة، فإنه من أعظم البغي أن يُشْهد على معيَّن أن الله لا يغفر له ولا يرحمه، بل: يخلده في النار، فإن هذا حكم الكافر بعد الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت