فهرس الكتاب
والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضا حق، لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- في: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 487/488) ، و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) للشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي العبد اللطيف: (وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافرًا فيتعارض عندهم الدليلان وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع كلما رأوهم قالوا: من قال كذا فهو كافر اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين، إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامةَ الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات، لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه) .
ومرة قال في: (مجموع الفتاوى) (12/ 489) - في معرض حديثه على تحرير مذهب الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-في الحكم العام على الجهمية: (فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو: يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفره بعينه؛ فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه؛ فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم، والدليل على هذا الأصل: الكتاب، والسنة، والإجماع، والاعتبار)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا في: (المجموع) (3/ 231) :(فهذا رجل شك في قدرة الله تعالى، وفي إعادته إذا ذُرِّيَ، بل: اعتقد أنه لا يعاد، وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلًا، لا يعلم ذلك، وكان مؤمنًا يخاف الله أن يعاقبه فغفر له بذلك.
والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-أولى بالمغفرة من مثل هذا).