فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 846

ومن ذلك قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (الإيمان بضع [1] وستون [2] شعبة ... والحياء شعبة من الإيمان) [3] رواه البخاري في: (صحيحه) (1/ 9) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:35) ، وأحمد في: (مسنده) (2/ 414) .

وفي لفظ: ( ... والحياء خير كله) (رواه مسلم في:(صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:36) .

وفي لفظ: ( ... الحياء من الإيمان) (رواه البخاري في:(صحيحه) (رقم:34) ، ومسلم في: (صحيحه) كتاب الإيمان (رقم:36) .

وفي مثل هذا يقول العلامة ابن القيم في كتابه: (الصلاة) (ص:53 - وما بعدها) : (الكفر والإيمان متقابلان، إذا زال أحدهما خلفه الآخر, ولما كان الإيمان أصلًا له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيمانًا:

فالصلاة من الإيمان، وكذلك الزكاة والحج والصيام، والأعمال الباطنة كالحياء، والتوكل، والخشية من الله، والإنابة إليه، حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه شعبة من شعب الإيمان.

وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة الشهادتين، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبينهما شعب متفاوتة تفاوتًا عظيمًا، منهاما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها ما يلحق بشعبة إماطة الأذى ويكون إليها أقرب. وكذلك الكفر ذو أصل وشعب، فكما أن شعب الإيمان إيمان فشعب الكفر كفر، والحياء

(1) -البضع: من ثلاث إلى تسع، وقيل: من واحد إلى التسع، وقد قال بعضهم:

البضع من واحد للتسع عُلِم ** والنَّيْف من ثلاثة لها رُسم

(2) -رواية البخاري (1/ 9) هذه بلفظ: (الإيمان بضع وستون شعبة ... ) ، لا (بضع وسبعون) ، وقد أجاب عن هذا الإشكال الإمام ابن حبان في: (صحيحه) (1/ 387) ، فذكر أنه عدَّ كل طاعة عَدَّها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، وعدَّ كلَّ طاعة عدها الله جل جلاله في كتابه من الإيمان، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين، فضَم الكتابَ إلى السنن، وأسقط المعاد منها، فإذا كل شيء عده الله جل وعلا من الإيمان في كتابه، وكل طاعة جعلها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من الإيمان في سننه، تسع وسبعون شعبة، لا يزيد عليها ولا ينقص منها شيء.

انظر هامش: (معنى الإيمان والإسلام، أو: الفرق بين الإيمان والإسلام) (ص:12) .

(3) -قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام في كتابه: (معنى الإيمان والإسلام، أو: الفرق بين الإيمان والإسلام) (ص:12/ 13) : (وأما قوله:( ... والحياء شعبة من الإيمان) ، فيحتمل أنه يريد آثار الحياء، من الكف عن القبائح، ويحتمل أنه شبَّه الحياء بالإيمان لاشتراكهما في المنع من الإقدام على الفواحش ... ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت