فهرس الكتاب
ثم قال أبو عبد الله لعباس: وذاك السجستاني الذي عندكم بالبصرة ذاك الخبيث، بلغني أنه قد وضع في هذا-أيضًا-يقول: (لا أقول: مخلوق، ولا غير مخلوق، ذاك خبيث، ذاك الأحول) .
فقال العباس: (كان يقول مرة بقول جهم، ثم صار إلى أن يقول بهذا القول، فقال أبو عبد الله: ما بلغني أنه كان يقول جهم إلا الساعة) .
فقول الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: إذا زعموا أن القرآن مخلوق فقد زعموا: أن أسماء الله مخلوقة، وأن علم الله مخلوق، يبين أن العلم الذي تضمنه القرآن داخل في مسمى القرآن، وقد نبهنا-فيما تقدم-على أن كل كلام حق فإن العلم أصل معناه ... ).
وقد سألت شيخنا العلامة أبا أويس-حفظه الله تعالى-قائلًا: لِمَ كفَّر الإمام أحمدُ أحمدَ بن أبي دؤاد رأس الجهمية، ولم يكفر المأمون؟
فأجاب-بعد البسملة والحمدلة والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، والسؤال على الحال-قائلًا:
(جناب الأخ الوفي، المتودد الصفي، الأستاذ الفاضل الشيخ أبو الفضل المحترم. حفظكم الله ورعاكم ...
تكفير ابن تيمية لأحمد بن أبي دؤاد مبني على تكفيره للجهمية، ولأنه من الغلاة في التجهم، بخلاف المأمون، فإنه لم ينقل عنه كلام في الاعتزال إلا المحنة، والإمام أحمد أشد في هذا حتى أنه كان يكفر الواقفة ومنه تكفير الكرابيسي- ... أخوكم أبو أويس 14 - من شعبان 1429 هـ).
ويرى كثير من العلماء منهمالحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-كما في: (تاريخ الإسلام) ، و (سير أعلام النبلاء) أن: (تكفير الكرابيسي كان ردة فعل من الإمام أحمد لا غير) .
ثم قال: وقد روى اللالكائي في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (2/ 706/711) عددًا من الآثار عن جماعة من علماء الأمصار يكفرون فيها من وقف في القرآن شاكًا فيه، أنه غير مخلوق، منهم: