ما كان راجي ربه بالخائبِ ** والله قد غفر الذنوب لتائبِ
وقد نظمت هذه الموانع الأربعة الساعة في بيتين معبرين، أقول فيهما:
موانع التكفير يا خليلُ * الجهل والخطأ والتأويلُ
وشبهة ومكرَهٌ عليلُ * بالقول والفعل كذا الأصولُ
وقال محمد بن إبراهيم في: (مجموع الفتاوى والرسائل) (1/ 174/175/رقم:96) تحت عنوان: (الاستهزاء بسنة الرسول-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( ... لكن الشخص المعين الذي صدر منه شيء من هذا لا يحكم بكفره عينًا إلا بشروط معروفة، فإن الحكم على الشخص المعين بالكفر شيء، والحكم على القول، أو: العمل أنه كفر شيء آخر) .
يقول ابن تيمية-رحمه الله تعالى-في: (مجموع الفتاوى) (الكيلانية) (12/ 466) -و (نواقض الإيمان القولية والعملية) (ص:52) : (وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين، لم يزل ذلك عنه بالشك، بل: لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة) .
وقد رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية تحقيقًا نفيسًا مطولًا في: (مجموع الفتاوى) (23/ 348 - 349) -في معرض حديثه حول حكم الصلاة خلف أهل البدع، أحببت أن أنقله هنا كاملًا لأهميته-يقول-رحمه الله تعالى-: (وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه.
لكن أوسط الأقوال في هؤلاء أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة، لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهرًا للفجور، أو: البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته، ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية، فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة، ولهذا كان المنافقون تقبل منهم علانيتهم، وتوكل سرائرهم إلى الله تعالى، بخلاف من أظهر