فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 846

الكفر-كما في: (ضوابط معاملة الحاكم عند أهل السنة والجماعة وأثرها على الأمة) (2/ 443) لخالد ضحوي الظفيري.

فإذا كان داعية-أي: إلى البدع-منع من ولايته وإمامته وشهادته وروايته، لما في ذلك من النهي عن المنكر، لا لأجل فساد الصلاة أو: اتهامه في شهادته وروايته، فإذا أمكن لإنسان ألا يقدم مظهرًا للمنكر في الإمامة وجب ذلك.

لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو: كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشر أعظم ضررًا من ضرر ما أظهره من المنكر، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين، فإن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان.

ومطلوبها ترجيح خير الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفع شر الشرين إذا لم يندفعا جميعًا.

فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته، لم يجز ذلك، بل: يصلى خلفه ما لا يمكنه فعلها إلا خلفه، كالجمع والأعياد والجماعة.

إذا لم يكن هناك إمام غيره، ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج- رواه ابن أبي شيبة في: (مصنفه) (4/ 340) ، وللشيخ الألباني كلام جيد في حكم الصلاة خلف الحجاج في: (إرواء الغليل) (2/ 303304/رقم:525) ، ولي بحث في كتابي: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع والفاسق) (ص:88/ 143) -.

-والمختار بن أبي عبيد الثقفي- رواه ابن أبي شيبة في: (مصنفه) (4/ 55) -وغيرهما الجمعة والجماعة، فإن تفويت الجمعة والجماعة أعظم فسادًا من الاقتداء فيهما بإمام فاجر لا سيما إذا كان التخلف عنهما لا يدفع فجوره، فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.

ولهذا كان التاركون للجمعة والجماعات خلف أئمة الجور مطلقا معدودين عند السلف والأئمة من أهل البدع- (المجموع) (4/ 251) للنووي، و (المغني) (2/ 149) لابن قدامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت