فهرس الكتاب
وأما إذا أمكن فعل الجمعة والجماعة خلف البر فهو أولى من فعلها خلف الفاجر، وحينئذ فإذا صلى خلف الفاجر من غير عذر فهو موضع اجتهاد للعلماء.
منهم من قال: إنه يعيد لأنه فعل ما لا يشرع، بحيث ترك ما يجب عليه من الإنكار بصلاته خلف هذا، فكانت صلاته خلفه منهيًا عنها فيعيدها.
ومنهم من قال: لا يعيد، قال: لأن الصلاة في نفسها صحيحة، وما ذكر من ترك الإنكار هو أمر منفصل عن الصلاة، وهو يشبه البيع بعد نداء الجمعة.
وأما إذا لم يمكنه الصلاة إلا خلفه كالجمعة، فهنا لا تعاد الصلاة، وإعادتها من فعل أهل البدع، وقد ظن طائفة من الفقهاء أنه إذا قيل: إن الصلاة خلف الفاسق لا تصح، أعيدت الجمعة خلفه، وإلا لم تعد وليس كذلك.
بل: النزاع في الإعادة حيث ينهى الرجل عن الصلاة، فأما إذا أمر بالصلاة خلفه فالصحيح هنا أنه لا إعادة عليه، لما تقدم من أن العبد لم يؤمر بالصلاة مرتين.
وأما الصلاة خلف من يكفر ببدعته من أهل الأهواء فهناك قد تنازعوا في نفس صلاة الجمعة خلفه، ومن قال إنه يكفر أمر بالإعادة، لأنها صلاة خلف كافر-كما في: (المحيط البرهاني) (2/ 102) للإمام برهان الدين مازه، و (شرح فتح القدير) (1/ 350) لابن الهمام، و (البحر الرائق) (1/ 370) لابن نجيم، و (المغني) (2/ 149) ، و (الإنصاف) (2/ 254/256) للمرداوي-لكن هذه المسألة متعلقة بتكفير أهل الأهواء، والناس مضطربون في هذه المسألة.
وقد حكي عن مالك فيها روايتان، وعن الشافعي فيها قولان، وعن الإمام أحمد أيضًا فيها روايتان، وكذلك أهل الكلام فذكروا للأشعري فيها قولان [1] ، وغالب مذاهب الأئمة فيها تفصيل.
وحقيقة الأمر في ذلك: أن القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال كذا فهو كافر، لكن
(1) -كذا في الطبعة الأصلية من: (مجموع الفتاوى) (23/ 345) ، أو: (13/ 195) من مطبوعات دار الجيل، أو: (14/ 151) من مطبوعات دار الكتب العلمية، ولعل الصواب: (قولين) ، مفعول: (ذكروا) .