فهرس الكتاب
فهو كقتله) (رواه البخاري في:(كتاب الأدب، باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال-10/ 514/رقم:6105 - مع الفتح) ، ومسلم في: (صحيحه) (كتاب الإيمان، باب: غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، واللفظ للبخاري، ومحل الشاهد عنده دون مسلم) .
قال ابن دقيق العيد-رحمه الله تعالى-: (وهذا وعيد عظيم لمن أكفر [1] أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة [2] عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين [3] .
ومن المنسوبين إلى السنة [4] وأهل الحديث، لما اختلفوا في:"العقائد"، فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم ...
قال المهدي [5] : إن القول بكفر التأويل يستلزم تجويز التكفير بالإلزام وإن لم يلتزمه الخصم، (قال الإمام عز الدين عليلم ردًا عليه ما لفظه) : قلت: والظاهر خلاف ذلك، فإن المجوزين لكفر التأويل نص أكثرهم على أنه لا يكفر بالإلزام إذا لم يلتزمه الخصم ... ) [6] .
وقد ورد في حديث أبي الدرداء-رضي الله تعالى عنه وأرضاه-بلفظ: (إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى قائلها) (ضعفه الألباني في:(تخريج مشكاة المصابيح)
(1) -لمن يكفر أحدًا من المسلمين وليس كذلك. انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:190) للصنعاني.
(2) -ورطة: بفتح الواو: وهي الهلاك، وقيل: أصلها أرض مطمئنة لا طريق يرشد فيها إلى الخلاص: وتورطت الغنم، إذا وقعت في ورطة، ثم استعملت في كل شدة وأمر شاق. انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:190) ، و (العدة شرح الأحكام) (4/ 185) .
(3) -المتكلمون أخذوا علم الكلام من الفلاسفة، وعلماء اليونان المخرقين قبل الإسلام. انظر هامش: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:190) .
(4) -قال الشيخ عبد الله بن محمد في هامش: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:190) : (أهل السنة هم أهل الحديث لا فرق، ولا أعلم لماذا فرق الإمام ابن دقيق العيد-رحمه الله تعالى-ومسألة التكفير هنا عند أهل السنة لم يكفروا أهل البدع إلا حين جاءوا بالكفريات وأقيمت عليهم الحجة، وهم أبعد الناس على التكفير لما يعلموا من هذه النصوص، ومما كان عليه سلفهم الصحابة-رضي الله عنهم-كعلي بن أبي طالب حين لم يكفر الخوارج وغير ذلك) .
(5) -الهادوية عندهم التكفير بالقياس، هو التكفير بالتأويل. انظر: (إقامة الدليل على ضعف أدلة تكفير التأويل) (ص:204) .
(6) -انظر: (إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام) (4/ 76) لابن دقيق العيد.