فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 846

2 -وإن كان غير قاصد لعملِ ما يكفِّر لم يكفُر بذلك، مثل أن يُكْرَه على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فِكرُه فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلّها ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخِطامها متعلّقًا بالشجرة فأخذه، وقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح.

لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك نص عليه أهل العلم.

126 -هل يجوز أن نطلق الكفر على شخص بعينه؟ ج: نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو: رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو: رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه خير من حكم الله، بعد أن تقوم الحجة عليه، فإننا نحكم عليه بأنه كافر، فإذا وُجدت أسباب الكفر، وتحققت الشروط، وانتفت الموانع فإننا نُكَفِّر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو: القتل. والله أعلم.

يقول الصديق حسن خان-رحمه الله تعالى-في من سمى حكم الطاغوت وأحكام الجاهلية عدلًا:"إنّ مدح الكفار لكفرهم ارتداد عن دين الإسلام، ومدحهم مجردًا عن هذا القصد كبيرة يعزر مرتكبها بما يكون زاجرًا له، وأما قوله أنهم أهل عدل فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها أحكامهم القانونية عدل فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنع عليها وسماها عتوًا وعنادًا وطغيانًا وإفكًا وإثمًا مبينًا وخسرانًا وبهتانًا، والعدل إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم وسنّة نبيه الرؤوف الرحيم."

قال الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) (سورة النحل، رقم الآية:90) ،فلو كانت أحكام النصارى عدلًا لكانت مأمورًا بها ... وقال تعالى: (يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمِرُوا أن يكفروا به) (سورة النساء، رقم الآية:60) ، وهؤلاء سموا ما أمرهم الله بالكفر به عدلًا وغلوا في ضلالهم ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدًا-كما في: (العبرة فيما ورد في الغزو والشهادة والهجرة) (ص:249) للعلامة صديق بن حسن بن علي الحسيني القنوجي البخاري، تحقيق: محمد السعيد بن بسيوني زغلول، من مطبوعات: دار الكتب العلمية-مع تصرف يسير مني).

137 -سئل الشيخ: هل يجوز إطلاق الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب مُكفِّرًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت