فهرس الكتاب
124 -وسئل: هل يُعذَر طلبةُ العلم الذين درسوا العقيدة على غير مذهب السَّلف الصالح-رضي الله عنهم- محتَجّين بأن العالم الفلانيَّ أو: الإمام الفلانيَّ يعتقد هذه العقيدةَ؟
فأجاب بقوله: هذا لا يُعذر به صاحبُه حيث بلغه الحقّ، لأن الواجب عليه أن يتبع الحقّ أينما كان، وأن يبحث عنه حتى يتبين له.
والحق-ولله الحمد- ناصع، بَيِّن لمن صلحت نيته وحسن منهاجه، فإن الله-عز وجل-يقول في كتابه: {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} . ولكن بعض الناس-كما ذكر الأخ السائل-يكون لهم متبوعون معظّمون لا يتزحزحون عن آرائهم، مع أنه قد ينقدح في أذهانهم أن آراءهم ضعيفة أو: باطلة، لكن التعصّب والهوى يحملهم على موافقتهم، وإن كانوا قد تبين لهم الهدى.
تكفير المعين:
135 -وسئل الشيخُ: عن شروط الحكم بتكفير المسلم؟ وحكم من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا؟
فأجاب بقوله: للحكم بتكفير المسلم شرطان:
1 -أحدهما: انطباق الحكم على من فعل ذلك، بحيث يكون عالمًا بذلك قاصدًا له فإن كان جاهلًا لم يكفر، لقوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا) (سورة النساء، رقم الآية:115) .
وقوله: (وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يُبين لهم ما يتقون) (سورة التوبة، رقم الآية:115) ، وقوله: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) (سورة الإسراء، رقم الآية:15) .
لكن إنْ فَرَّط بترك التعلم والتبيّن لم يُعذَر، مثل أنْ يَبْلُغَه أنَّ عملَه هذا كُفر فلا يتثبَّتْ، ولا يبحث، فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.