فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 846

له هو رافع للإثم، والحكم على صاحبه بما يقتضيه عمله، ثم إن كان ينتسب إلى المسلمين، ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنه يعتبر منهم، وإن كان لا ينتسب إليه في الدنيا.

وأما في الآخرة فإن شأنه شأن أهل الفَترة يكون أمره إلى الله-عز وجل- يوم القيامة-وأصحّ الأقوال فيهم أنهم يُمتحنون بما شاء الله، فمن أطاع منهم دخل الجنة، ومن عصى منهم دخل النار، ولكن ليعلم أننا اليوم في عصر لا يكاد مكان في الأرض إلا وقد بلغته دعوة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بواسطة وسائل الإعلام المتنوعة، واختلاط الناس بعضهم ببعض، وغالبًا ما يكون الكفر عن عناد.

133 -ما الحكم فيمن يجهل أنَّ صَرْف شيء من الدعاء لغير الله شرك؟

ج: الجهل بالحكم فيما يُكفِّر كالجهل بالحكم فيما يُفسِّق، فكما أن الجاهل بما يُفَسّق يعذر بجهله فكذلك الجاهل بما يُكفِّر يعذر بجهله ولا فرق، لأن الله عز وجل يقول: (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلو عليهم آياتنا وما كنَّا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون) .

ويقول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ، وهذا يشمل كل معذب عليه الإنسان ويقول الله عز وجل: (وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء عليم) .

لكن إذا كان هذا الجاهل مُفَرِّطًا في التعلّم، ولم يسأل، ولم يبحث، فهذا محل نظر-وقد سبق أن ذكرنا أن شيخنا العثيمين قال في: (منظومته في القواعد الفقهية) :

والشرع لا يلزم قبل العلم * دليلُه فِعْلُ المسيء فافهمِ

لكنْ إذا فرَّط في التعلُّمِ * فذا محلّ نظرٍ فلتعلمِ

-فالجهّال بما يُكفّر وبما يُفسّق إما أن لا يكون منهم تفريط وليس على بالهم إلا أن هذا العمل مباح فهؤلاء يُعذرون ولكن يُدْعَوْن للحق، فإن أصرّوا حُكِمَ عليهم بما يقتضيه هذا الإصرار، وأما إذا كان الإنسان يسمع أن هذا مُحرم أو: أن هذا مؤدي للشرك ولكنه تهاون أو: استكبر فهذا لا يُعذر بجهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت