فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 846

على مشايخهم في العقيدة، والفقه، والتفسير، إذا عُلم موضعُ إشكالهم؟).

فأجاب قائلًا:(لا يُكفَّر إلا من عرف الحق وعاند، أما من خالف الحق عن تأويل، أو: عن جهل، فهذا لا يكفر، بل: يقال: هذا خطأ، وهذا ضلال.

ومن تأول وظن أن هذا التأويل حق، أو: أنه مقلد لغيره ظانًا أنه مصيب، أو: فعل هذا عن جهل، فهؤلاء كلهم لا يكفرون، ولكن يضللون ... ).

وقد سئل شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين أسئلة تتعلق بمسألة الجهل بأمور العقيدة، وهذا نص الأسئلة:

(132 - وسئل: هل يعذر الإنسانُ بالجهل فيما يتعلق بالتوحيد؟

فأجاب بقوله: العذرُ بالجهل ثابت في كل ما يَدين به العبدُ ربَّه، لأن الله-سبحانه وتعالى- قال: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده) حتى قال-عز وجل-: (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) ، ولقوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) ، ولقوله تعالى: (وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) ولقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"والذي نفسي بيده لا يسمع بي واحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار".

والنصوص في هذه كثيرة، فمن كان جاهلًا فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين، ولكن يجب أن نعلم أن من الجهلة من يكون عنده نوع من العناد أي: أنه يُذْكَرُ له الحقُّ ولكنه لا يبحث عنه، ولا يتبعه، بل: يكون على ما كان عليه أشياخه، ومن يُعظِّمهم ويَتِّبُعهم، وهذا في الحقيقة ليس بمعذور، لأنه قد بلغه من الحجة ما أدنى أحواله أن يكون شُبهة يحتاج أن يبحث ليتبين له الحقّ، وهذا الذي يعظم من يعظم من متبوعيه شأنه شأن مَن قال الله عنهم: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) .

وفي الآية الثانية: (وإنا على آثارهم مقتدون) فالمهم أن الجهل الذي يُعذَرُ به الإنسان بحيث لا يعلم عن الحق، ولا يُذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت