فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 846

الشيخ:

هذا صحيح، ليس بمشرك إذا لم تقم عليه الحجة، أليس الذي قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) قال كفرًا؟ ومع ذلك لم يكفر؛ لأنه أخطأ من شدة الفرح، أوَليس المُكره يُكره على الكفر فيكفر ظاهرًا لا في قلبه، وقلبه مطمئن بالإيمان؟ والعلماء الذين يقولون:"كلمة كفر دون صاحبها"، هذا إذا لم تقم عليه الحجة، ولم نعلم عن حاله، أما إذا علمنا عن حاله: فما الذي يبقى؟ نقول: لا يكفر؟ معناه: لا أحد يكون كافرًا؟ أي: لا يبقى أحد يكفر، حتى المصلي الذي لا يصلي نقول: لا يكفر؟ حتى ابن تيمية يقول: إذا بلغته الحجة: قامت عليه الحجة ... ولا يكفي مجرد بلوغ الحجة حتى يفهمها؛ لأنه لو فرضنا أن إنسانًا أعجميًّا وقرأنا عليه القرآن صباحًا ومساءً لكن لا يدري ما معناها: فهل قامت عليه الحجة؟ قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) (سورة إبراهيم، رقم الآية:4) .

قال الحدوشي: وهل تقوم الحجة على المكلف، وعلى الأعجمي بمجرد بلوغ القرآن؟ ج: الحجة لا تقوم على المكلف، وعلى الأعجمي بمجرد بلوغ القرآن إليهما فقط، بل: لا تقوم عليهما إلا إذا بلغتهما الحجة وتمكنوا من فهمها، وبلغت الأعجمي ترجمة القرآن، أما إذا بلغته الترجمة وفهم فتقوم عليه الحجة آنذاك، لأن فهم الحجة أمر ضروري لإنزال الكفر على المعين، وإن لم تبلغ الكافر الأعجمي فحكمه حكم الطائفة-وحكم طائفته الكفر-والمسلم إن ارتكب كفرًا جهلًا ولم تقم عليه الحجة فحكمه حكم الطائفة، وحكم طائفته الإسلام-افهم هذا جيدًا، واحذر من الغلو.

ومعلوم أن الشيخ الفوزان لا يعذر بالجهل، أو: قل: متناقض في مسألة العذر بالجهل، تارة لا يعذر، وتارة يعذر، عند ما يتعلق الأمر بمن يسميهم ولاة الأمور فالعذر بالجهل مطلوب، وعند ما يتعلق الأمر بالعوام الجهلة فهم كفار لا عذر له متى وقعوا في الكفر جهلًا وقع الكفر عليهم، ومع ذلك قال: إن الأعجمي لا تقوم عليه الحجة إلا إذا بلغته الترجمة، أو: علم العربية! فالعبرة بفهم الحجة لا يكفي مجرد البلوغ، افهم هذا جيدًا.

وقد سئل الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، سؤالًا هذا مفاده-كما في: (الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة) (ص:127/ 128/رقم:66) : (هل يُكفر الأشاعرة والمعتزلة ومن على شاكلتهم في المعتقد، وهل يجوز أخذ العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت