فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 846

فلزمت ).

وقد يقول قائل: ماذا يقصد الشيخ ياسين بقوله: (ووجدت الحق مع الصوفية، كما وجده الغزالي ... ) ؟ الجواب: الغزالي بعد فترة من اعتزاله وخلواته قال في: (المنقذ من الضلال) (ص:25/ 28) : (وانكشف لي أثناء هذه الخلوات أمور لا يمكن إحصاؤها واستقصاؤها، والقدر الذي أذكره لينتفع به أني علمت يقينًا أن الصوفية هم السالكون لطريق الله خاصة، وأن سيرتهم أحسن السير، وطريقهم أصوب الطرق، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ... ) .

وهذا الهراء هو الذي عناه ياسين في كلامه: (ووجدت الحق مع الصوفية، كما وجده الغزالي) .

وقال الدكتور عبد الرحمن بدوي: (نستطيع أن نقرر بكل اطمئنان أن الغزالي لم يهجر الفلسفة إلا ليتحول إلى فلسفة أخرى، لقد هجر فلسفة أرسطو وأتباعه اليونانيين والمسلمين ليتحول إلى فلسفة أفلوطين والأفلاطونية المحدثة بعامة وظل لهذه الأخيرة مخلصًا حتى آخر عمره) !. انظر: (الغزالي ومصادره اليونانية) (ص:236) و (الفيلسوف الغزالي) (ص:69) ، وقال تلميذه الحافظ أبو بكر العربي المالكي: (شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة، وأراد أن يتقيأهم فما استطاع) . انظر: (السير) (19/ 327) .

وقال ابن رشد-كما في:"فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال" (ص:52) : (ولم يلزم الغزالي مذهبًا من المذاهب في كتبه، بل: هو مع الأشعرية اشعري ومع الصوفية صوفي وع الفلاسفة فيلسوف) . وممن لاحظ تناقض منهجه واضطرابه شيخ الإسلام ابن تيمية حيث ذكر في: (المجموع) (6/ 55) أنه ربما كَفَر في أحد المصنفات بالمقالة التي ينصرها في مصنف آخر.

وقال الدكتور زكي مبارك في: (الأخلاق عند الغزالي) (ص:101/ 379) : (نلاحظ أنه ليست هناك غاية موحدة يسعى لنصرتها الغزالي بمصنفاته العديدة، فهو تارة يلوذ بأكتاف الشريعة فيمنع ما تمنع ويبيح ما تبيح، وتارة يساير الصوفية فينصرهم فيما يسمون إليه من الانفراد بفهم أسرار الوجود، وهو مع ذلك يصرح بأن علم المكاشفة لا يودع الكتب ولا يصلح أن يلقى لغير الخواص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت