فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 846

عن الحسن البصري [1] ، عن مكحول، عن عجر بن مدراع التميمي قال: يا آل تميم-وكان من بني تميم-فقال وهو عند

(1) -وسبق أن قلت في كتابي: (شفاء التبريح من داء التجريح) (ص:436) ما نصه: قال المحدث الألباني في تخريج كتاب: (السنة) (1/ 176) لابن أبي عاصم عن تدليس الحسن البصري: (وإنما يخشى من تدليسه إذا عنعن عن الصحابة، وأما إذا عنعن عن أقرانه من التابعين ... فما علمت أنهم يخشون هذه العنعنة، والله أعلم) .

وقال المحدث الأرناؤوط، والمحقق بشار عواد في: (تحرير التقريب) (1/ 270/271/رقم:1227) : (ينبغي التنبه أن تدليس الحسن قادح إذا كان عن صحابي، أما إذا كان عن تابعي فلا، ولا بد من هذا القيد) .

وقد قال شيخنا ومجيزنا العلامة المحدث ماهر ياسين الفحل في: (كشف الإيهام ... ) إن هذا التنبيه الذي ذكره صاحبا التحرير لم يقل به أحد، فرد عليه الدكتور بسام الغانم العطاوي في: الوقفة الثامنة من كتابه الموسوم: (أوهام في كشف الإيهام) (ص:28/ 30) بقوله:

-في تعقب: (227/ 1227/ص:347) : في ترجمة الحسن البصري.

قال شيخنا ومجيزنا العلامة المحدث ماهر ياسين الفحل:"نبه المحرران هنا على شيء ما، فقالا:"ينبغي التنبه أن تدليس الحسن قادح إذا كان عن صحابي، أما إذا كان عن تابعي فلا، ولا بد من هذا القيد"ثم قال الدكتور ماهر: هذه قاعدة استخرجاها من كيسهما، وما في غرائبهما مثلها فلقد نمت أولًا:"

1 -عن جهل بأبسط قواعد مصطلح الحديث،

2 -وثانيًا: محاولتهما اختراع قواعد، والتقول بما لم يقل به سابق قبلهما"-:"

أقول: بل: هما مسبوقان إليها ولم يخترعاها، قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في تدليس الحسن البصري:"الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم؛ لأن الحافظ في: (التهذيب) أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم، وكلهم من الصحابة، فلم يذكروا ولا رجلًا واحدًا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعًا على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين بحيث لا أذكر أن أحدًا أعل حديثًا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه". انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (2/ 488/رقم:834)

وذكر الدكتور حاتم العوني في رسالته- (المرسل الخفي) (1/ 500) -التي أطال فيها في دراسة روايات الحسن أنه أثبت أن تدليس الحسن ليس إلا رواية المعاصر عمن لم يلقه، وهو نوع التدليس الذي لا يوجب التوقف في قبول العنعنة مطلقًا، لكنه يوجب في حق من غلب عليه أن يثبت أصل السماع، وأن يعرف حصول اللقاء، ولو مرة لنتحقق من انتفاء هذا النوع من التدليس: رواية المعاصر عمن لم يلقه.

وقال ناصر الفهد-في: (منهج المتقدمين في التدليس) (72) : والمتتبع لمرويات الحسن في الصحاح، وحال سماعاته ممن فوقه، وطريقة الأئمة المتقدمين في تصحيحها وتضعيفها، وأقوال المتقدمين في تدليسه يرى أن غالب تدليسه المراد به: (الرواية عمن لم يسمع منه) ، فهو من قبيل المرسل في الحقيقة، فلا ينظر فيه إلى العنعنة ولا التحديث بل: ينظر فيه إلى كتب المراسيل فمن ثبت عدم سماعه منه فهو منقطع وإلا فمتصل.

ثم قال شيخنا ومجيزنا العلامة المحدث ماهر ياسين الفحل:"فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين، بل نقل النووي في: (المجموع) الاتفاق على رد عنعنة المدلس، بل نقل الرامهرمزي، والخطيب البغدادي عن بعض الفقهاء وأهل الحديث رد حديث المدلس مطلقًا سواء بين السماع أم لا؟". انظر: (كشف الإيهام) (347) .

أقول: إذا كان الأمر كما ذكر الدكتور ماهر وأن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر فماذا يقول الدكتور ماهر في تقسيم ابن حجر المدلسين إلى خمس مراتب، وفي الأولى من لا يوصف بذلك إلا نادرًا، وفي الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح وذلك لإمامته وقلة تدليسه أو: كان لايدلس إلا عن ثقة. انظر: (تعريف أهل التقديس) (62) ، فما ذكره الدكتور ماهر يقتضي أن عنعنة المذكورين في المرتبة الأولى والثانية غير مقبولة مطلقًا!

قال عمر الحدوشي: وما يريد أن يصل إليه الدكتور بسام من إلزام شيخنا المحدث ماهر من كون عنعنة المدلس لا تقبل مطلقًا محاولة لا تُسَلَّمُ له، لأن شيخنا ماهر لم يقل بهذا القول، ولم يلتزمه، وإنما نقل أن هناك من قال: (بأن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقًا، وإن كانت عن معاصر، ثم ذكر أن من نقل ذلك هم: الرامهرمزي، والخطيب البغدادي عن بعض الفقهاء وأهل الحديث) .

قال الشيخ عبدالله السعد: فإن كان تدليس الإسناد فالذي ينبغي عمله هو: هل هو مكثر من هذا التدليس، أو: مقل؟ فمن المعلوم إذا كان مقلاًّ من هذا النوع من التدليس؛ يعامل غير فيما لو كان مكثرًا.

قال يعقوب بن شيبة السدوسي: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس؛ أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول: حدثنا. انظر: (الكفاية) (362) .

وما ذهب إليه علي بن المديني ظاهر لأنه إذا كان مقلاًّ من التدليس فالأصل في روايته الاتصال، واحتمال التدليس قليل، أو: نادر فلا يذهب إلى القليل النادر، ويترك الأصل والغالب، ولأنه أيضًا يكثر من الرواة الوقوع في شيء من التدليس فإذا قيل: لا بد في قبول حديثهم من التصريح بالتحديث منهم ردت كثير من الأحاديث الصحيحة.

ولذلك لم يجر العمل عند من تقدم من الحفاظ أنهم يردون الخبر بمجرد العنعنة ممن وصف بشيء من التدليس، ودونك ما جاء في: (الصحيحين) وتصحيح الترمذي وابن خزيمة وغيرهم من الحفاظ. انتهى: (من تقديم الشيخ السعد لـ"منهج المتقدمين في التدليس":22) .

وقال ناصر الفهد: إن المتتبع لأحكام المتقدمين على أحاديث المدلسين يجدهم مخالفين للمتأخرين تمامًا في مسألة الحكم على عنعنة المدلس، فلا تجد حديثًا رده المتقدمون لمجرد العنعنة فقط، بل: لا بد من وجود التدليس فعلًا، أو: علة حملوها على العنعنة بخلاف المعاصرين الذين يكتفون بمجرد رؤية الإسناد ثم يقولون: ضعيف، فيه فلان وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن. انظر: (منهج المتقدمين في التدليس/155) .

وقال الدكتور عواد الخلف في: (روايات المدلسين في صحيح مسلم) (ص:65/ 66) في المبحث السادس: (حكم رواية المدلس) : ( ... ويؤيد هذا القول-قبول حديث المدلِّس مطلقًا إلا إذا تبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه-صنيع عدد من الأئمة، منهم ابن عبدالبر-في:(التمهيد) (3/ 307) -حيث قال: (قتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله فلا تقوم به حجة ... ) ، فقد اشترط لرد حديثه في حال عدم السماع المخالفة في النقل، أما إذا عنعن عنده ولم يخالف فعنعنته مقبولة، ويدل على ذلك قوله في موطن آخر-في: (التمهيد) (19/ 287) :"قال بعضهم: قتادة إذا لم يقل سمعت، أو: حدثنا فلا حجة في نقله، وهذا تعسف"، كذا يدل عليه قول يعقوب الفسوي-في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 637) : (وحديث سفيان، وأبي إسحاق، والأعمش، مالم يُعلم أنه مدلِّس، يقوم مقام الحجة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت