واطلعت على تجارب اليهود والنصارى والروحية ثم رجعت إلى كتب الصوفية أستنطقها وأنشد المفتاح الذي يفتح باب المعرفة، فوجدت أنهم رضي الله عنهم مجمعون على أنه: من لا شيخ له فلا مدخل له في أمرنا هذا ... ).
ويرى الشيخ ياسين-عفا الله عنا وعنه-أن نقطة الانطلاق تحتاج إلى ولي عارف مؤيد الموقف!! وهذا ما يقرره ويؤكده في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:297) : (فنجد أن نقطة الانطلاق وهي صحبة الولي العارف المؤيد الموقف، وحدها تمكن بما يصحبها من نورانية-سماها أعداء الأنبياء سحرًا-من تحويل أمة بكاملها بما يشبه الموجة العميقة التي لا تقاوم) .
وقال أيضًا في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:20) (وبروز المجدد على رأس مائة سنة قد يعني في قول من أوتي جوامع الكلم، أن أفضل الأزمنة في كل العصور، زمن بروز هذا المجدد، فهو هامة الزمان وسيد الوقت ورأس العصر!!) .
وقال أيضًا في كتابه: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (ص:49) : (ووظيفة الدعوة الصادقة، دعوة العالم العامل، حامل الطاقة النورانية الذي يحول من صحبه كما تتحول الأجسام بتأثير الفاعل الكيماوي، ووظيفة القائد المجاهد حين يتيح الله وجودهما، هي التربية ثم التربية) !!.
هذا التجديد النوراني الذي ينتج بدون تعليم ولا تعلم ولا دراسة ولا كتابة الذي يحصل بالزوايا الصوفية لا يعرفه المسلمون، ومصطلح التجديد عندنا: يعني الإصلاح الجذري بإزالة أصول وفروع البدع والخرافات والضلالات، والنفي عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، ومنه تحقيق نبوءة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) .
وقد قلت في: (الإتحاف) (ص:407/ 412) : (فـ"التجديد إنما يكون بعد الدروس، وذلك هو غربة الإسلام" [1] ... وقد
(1) -انظر: (مجموع الفتاوى) (18/ 297) .