فهرس الكتاب
ترجمته أنه كان صيرفي الحديث، كما قال الأعمش، فليس من المعقول ألبتة [1] أن يروي هو عنهم، وهو غير مطمئن لصدقهم وحفظهم، وهم بالنسبة إلينا جمع ينجبر به جهالتهم، وكلام ابن تيمية المتقدم صفحة: (70) في تقوية الحديث الضعيف والمرسل بالطرق يدل على هذا، ولذلك صحح جماعة من الأئمة مراسيل إبراهيم، وخص ذلك البيهقي بما أرسله عن ابن مسعود كما في: (مراسيل) (ص:168) العلائي، وأقره الحافظ في: (التهذيب) ، وهذا أعم مما لو قال:
"قال عبد الله:"فيشمل ما لو قال:"عن عبد الله"ويؤيده أنه ليس ثمة فرق ظاهر بين العبارتين أولًا، ولأنه لم يقل في كل منهما:"عن رجل"تبرئة لذمته، فاستويا في الحكم.
جماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود-رضي الله عنه-كما نقله في:"التهذيب".
وقول البيهقي هو الصواب؛ لقول الأعمش: قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله؛ فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله؛ فهو عن غير واحد عن عبد الله.
فهذا صريح أن ما أرسله عن ابن مسعود يكون بينه وبين ابن مسعود أكثر من واحد، وهم وإن كانوا مجهولين، فجهالتهم مغتفرة؛ لأنهم جمع من جهة ومن التابعين-بل: وربما من كبارهم-من جهة أخرى وهذه فائدة أخرى سبق أن ذكرتها في موضع آخر، لا يحضرني الآن.
الحديث المرسل من أقسام الحديث الضعيف عند جمهور علماء الحديث، ولا سيما إذا كان من مرسل الحسن وهو البصري.
الحسن نفسه قد يروي حديثًا عن صحابي دون أن يسمي من حدثه عنه، ثم هو يفتي بخلافه! الأمر الذي يشعرنا بأنه هو نفسه كان لا يثق بما يرسله، فانظر:"سلسلة الأحاديث الضعيفة"الحديث رقم: (342) ... ).
(1) -قالت أم الفضل: قرأت في هامش: (إخبار الأصحاب بفوائد العتاب) (ص:64) ما يلي: (قال المأسور في سبيل عقيدته ودينه عمر بن مسعود الحدوشي المغربي في كتابه:(ذاكرة سجين مكافح) (5/ 106) : (همزة:"ألبتة"يجوز فيها وجهان، القطع وهو الأكثر، والوصل وهو الأشهر) .