فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 846

الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة، فإن الله تعالى يقول:"كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله يسعى بها"، فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد، فالهوية واحدة والجوارح مختلفة).

وقال الشيخ عبد السلام ياسين في: (الإسلام غدا) (ص:69) ، تحت باب: (الذكر) : (ويذكر الله حتى يتحقق من مقام المراقبة أي: يصبح في موقف فطري بنظرة فطرية بالمفهوم القرآني فإذا تحرر من عادته أي: من هذا السلوك الهابط الذي تهواه النفس فتعود إليه، تسنم مقام الصدق وأصبح محسنًا ومقام الإحسان [1] تحقيق لقابليات الكمال الإنساني، الكامنة في كل من فيه تقوى النظرة الفطرية وتستوعب آفاق السالك حتى لا يرى في الوجود إلا الله) .

وقوله: (لا يرى في الوجود إلا الله) : يشبه ما قاله ابن عربي في: (فصوصه) : (وانمحى كل أثر بين الوجود والكثير، أي: بين الحق والخلق والذاكر والمذكور، وتحققت وحدة الإثنين) .

وقال في: (الإسلام بين الدعوة والدولة) (62/ 63) : (وبالزيادة على فرض المؤمن، وبإحسان هذا العمل التطوعي تنال درجات الإحسان، وجزاء المحسن أن يصبح الله عينه التي بها يبصر، وأذنه التي بها يسمع، ويده التي بها يبطش، لا أتحدث عن اجتهاد، لكن أروي حديثًا قدسيًا في درجة أمتن الأحاديث لأنه حديث متواتر، أما كيف يصبح الله تعالى عين العبد، وسمعه، ويده، فالتعبير عنه كان مزلقًا للصادقين لأنهم حاولوا التعبير عما لا يعبر عنه بالكلام فرماهم الناس بالزندقة) .

ويقول عن الدباغ الحلولي-رحم الله والدي، ورضي الله عن والدي-: (فأبصر بنور الله وسمع بسمعه) .

وقال ابن عربي-وهو ينكر على من وبخ من عبد معبودًا غير معبوده-: (وقد علمت قطعًا إن كنت مؤمنًا أن الحق عينه يتجلى يوم القيامة في صورة فيعرف، ثم يتحول في صورة فينكر، ثم يتحول عنها في صورة فيعرف، وهو المتجلي-

(1) -إن شئت أن تعرف ماذا يقصد الصوفية بكلمة الإحسان فعليك بما قاله حسن الشرقاوي في كتابه: (معجم ألفاظ الصوفية) (ص:28/ 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت