فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 846

ليس غيره-في كل صورة، ومعلوم أن هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى، فكان العين الواحدة قامت مقام المرآة، فإذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه فأقر به، وإذا اتفق أن يرى فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره، فالمرآة عين واحدة، والصور كثيرة في عين الرائي) [1] .

يقول أبو يزيد البسطامي [2] : (من ثلاثين سنة كان الحق مرآتي فصرت اليوم مرآة نفسي، لأني لست الآن ممن كنته، وفي قولي: أنا والحق إنكار التوحيد الحق، لأني عدم محض) [3] .

وقال أيضًا:(خرجت من بايزيديتي كما تخرج الحية من جلدها فنظرت فإذا العاشق والمعشوق شيء والعشق واحد،

لأن الكل واحد في عالم التوحيد) [4] .

وقال أيضًا: (رفعني الله وأقامني بين يديه فقال لي: يا أبا يزيد إن خلقي يحبون أن يروك، فقلت: زيني بوحدانيتك وألبسني أنانيتك، وارفعني إلى أحديتك حتى إذا رآني خلقك قالوا: رأيناك فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك) [5] .

يقول الحسين بن منصور الحلاج-وكان جده مجوسيًا-:

(سبحان من أظهر ناسوته * سرُّ سنا لاهوته الثاقب

(1) -انظر: (فصوص الحكم) (1/ 184) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 479) .

(2) -اسمه: طيفور بن عيسى البسطامي، كان جده مجوسيًا فأسلم، واسمه سروشان من أهل بسطام-بلدة بين خراسان والعراق-أصله منها ووفاته بها، وكان يستشعر ذاته بذات الله. انظر: (السير) (13/ 86) ، و (الأعلام) (3/ 235) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 483) ، انظر ترجمته في: (سير أعلام النبلاء) (13/ 86 - رقم:49) ، وفي: (طبقات الصوفية) (67 - 74) ، و (حلية الأولياء) (10/ 33 - 42) و (المنتظم) (5/ 28 - 29) ، و (معجم البلدان) (بسطام) ، و (اللباب) (1/ 152 - 153) ، و (وفيات الأعيان) (2/ 531) ، و (ميزان الاعتدال) (2/ 346 - 347) ، و (العبر) للذهبي (2/ 23) ، و (البداية والنهاية) (11/ 35) ، و (طبقات الأولياء) (245/ 398 - 402) ، و (النجوم الزاهرة) (3/ 35) ، و (شذرات الذهب) (2/ 143 - 144) .

(3) -انظر: (النور-بل: النار-من كلمات طيفور) (ص:65) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 484) .

(4) -انظر: (تذكرة الأولياء) (1/ 137) لفريد الدين العطار، و (التصوف الإسلامي بين الدين والفلسفة) (ص:5) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 485) .

(5) -انظر: (اللمع) (ص:382) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت