فهرس الكتاب
ثم بدا لي في خلقه ظاهرًا * في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه * كلحظة الحاجب بالحاجب) [1] .
ويحكي لنا الحلاج عن مناظرة جرت بين أخويه إبليس وفرعون فيقول: (تناظرت مع إبليس وفرعون في الفتوة [2] ، فقال: إبليسك إن سجدت سقط عني اسم الفتوة، وقال فرعون: إن آمنت برسوله سقطت من منزلة الفتوة، وقلت أنا أيضًا: إن رجعت عن دعواي وقولي سقطت من بساط الفتوة، وقال إبليس:(أنا خير منه) (سورة الأعراف، رقم الآية:12) حين لم ير غيرًا.
وقال فرعون: (ما علمت لكم من إله غيري) (سورة القصص، رقم الآية:38) حين لم يعرف في قومه من يميز بين الحق والباطل، وقلت أنا: إن لم تعرفوه فاعرفوا آثاره وأنا ذلك الأثر، وأنا الحق، لأني ما زلت أبدًا بالحق حقًا، فصاحبي وأستاذي إبليس وفرعون، وإبليس هُدد بالنار وما رجع عن دعواه، وفرعون أغرق في اليم وما رجع عن دعواه ولم يقر بالواسطة أبدًا، وإن قتلت أو: صلبت أو: قطعت يدي ورجلاي ما رجعت عن دعواي) [3] .
وهذا نص صريح بأن الحلاج مات على عقيدته الحلولية وكان يقول لأصحابه وهو مصلوب على خشبة التعزير: (لا يهولنكم ما ترون فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يومًا) ، وعلق الحافظ الذهبي على هذه القصة في: (السير) (14/ 364) قائلًا: (فهذه حكاية صحيحة توضح لك أن الحلاج ممخرق كذاب حتى عند قتله) .
وقال الحلاج-رضي الله عن والدي-: (وما كان في أهل السماء موحد مثل إبليس حيث إن إبليس تغير عليه اللعين، وهجر الألحاظ في السير وعبد المعبود على التجريد) .
(1) -انظر: (ديوان الحلاج) (ص:41) ، و (السير) (14/ 325) ، و (تاريخ بغداد) (8/ 129) ، و (أخبار الحلاج) (ص:127) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 490) .
(2) -الفتوة لها معان عند الصوفية منها: الجرأة على إظهار المعتقد الفاسد وهو المراد هنا. انظر: (الفكر الصوفي) (ص:19) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 490) .
(3) -انظر: (الطواسين) (51/ 52) .