فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 846

والاعتقادات-كما يقول عبد الكريم الجيلي [1] -يرجع إلى تعدد الصفات الإلهية، والأسماء التي تجلى فيها الحق في مظاهر الحق).

وقد قال عبد الرحمن بدوي في: (شطحات الصوفية) (ص:9) : (وأهمية فكرة الاتحاد في تكوين أو: تكييف عملية الشطح كبيرة، خصوصًا في تفسير الشطحات التي تعبر عن تساوي الأديان كلها-سماوية وغير سماوية-بالنسبة إلى الصوفي، فالأديان عنده متساوية لأن الوجود واحد، والوجود هو الله، فكلها إذن من الله، وبالنسبة إلى الله تنتفي كل تفرقة) .

ويقول ابن عربي في: (فصوصه) (ص:106/ 108) : (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) (سورة هود، رقم الآية:56) : (فكل ماشٍ فعلى صراط الرب المستقيم، فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون ... وكانوا في أعمالهم على صراط الرب المستقيم، لأن نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة-يعني: صفة السير على الصراط المستقيم-فما مشوا بنفوسهم وإنما مشوا بحكم الجبر إلى أن وصلوا إلى عين القرب) .

وقال أيضًا في: (الفصوص) (ص:157/ 158) : (نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه، لكون نواصينا في يده، ويستحيل مفارقتنا إياه، فنحن معه بالتضمين وهو معنا بالتصريح فإنه قال:(وهو معكم أين ما كنتم) (سورة الحديد، رقم الآية:4) ، ونحن معه بكونه آخذًا بنواصينا، فهو تعالى مع نفسه حيث ما مشى بنا من صراطه، فما أحد من العالم إلا على صراط مستقيم وهو صراط الرب تعالى).

ويقول أيضًا في: (فصوصه) (ص:113) : (فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير، بل: يفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك هيولي-أي: قابلًا كل المعتقدات متأثرًا بكل مؤثر-لصور المعتقدات كلها، فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد، فإنه يقول:(فأينما تولوا فثم وجه الله) (سورة

(1) -عبد الكريم بن إبراهيم الجيلي القادري صوفي كبير مقدس فكره وآراؤه عند الصوفية، توفي سنة: (832 هـ) ، له تصانيف أشهرها: (الإنسان الكامل) . انظر ترجمته في: (معجم المؤلفين) (5/ 313) ، و (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي) (1/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت