فهرس الكتاب
موسى-عليه السلام-السحر وتعظيم السحرة فبعثه الله بمعجزة بهرت الأبصار وحيرت كل سحار ... وأما عيسى-عليه السلام-فبعث في زمن الأطباء وأصحاب علم الطبيعة فجاءهم بما لا سبيل لأحد إليه إلا أن يكون مؤيدًا من الذي شرع الشريعة.
فمن أين للطبيب قدرة على إحياء الجماد أو: على مداواة الأكمه والأبرص وبعث من هو في قبره رهين؟ ... وكذلك محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بعثه في زمن الفصحاء والبلغاء ونحارير الشعراء فأتاهم بكتاب من الله عز وجل، لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله أو: بعشر سور من مثله أو: بسورة من مثله لم يستطيعوا أبدًا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وما ذاك إلا لأن كلام الرب لا يشبهه كلام الخلق أبدًا).
ملاحظات حول الكرامات والمعجزات: قال الشيخ الهمام العَلَم مجدد الجهاد في هذا العصر-بلا مثنوية-البطل المقدام، والشجاع سيدي الدكتور عبد الله عزام-رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جنانه، وتقبله شهيدًا وشاهدًا يوم القيامة على من كان يحارب الجهاد من حكام العرب، وعلماء البلاط، كما يشهد على من كان يجاهد لحطام زائل، ويشهد للمجاهدين لإعلاء كلمة الله تعالى-في كتابه: (آيات الرحمن في جهاد الأفغان) (108/إلى:169) بتحقيقي:
(1 - الكرامة [1] والمعجزة كل خارق للعادة [2]
(1) -الكرامة: أمر خارق للعادة يجريه الله على يد ولي-زاد شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين في: (شرحه للعقيدة الواسطية) (2/ 298) : تأييدًا له، أو: إعانة، أو: تثبيتًا، أو: نصرًا للدين-من أوليائه، والفرق بينها وبين المعجزة: أن المعجزة تكون مقرونة بدعوى الرسالة بخلاف الكرامة). انظر: (شرح الواسطية) (ص:152) للهراس، و (وسطية أهل السنة بين الفرق) (ص:447/ 448) . وقال ابن تيمية في: (الواسطية-بشرح الهراس) . (ص:151) : (ومن أصول أهل السنة التصديق بكرامات الأولياء وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات) .
وقال في: (القاعدة الجليلة) (ص:47) : (إذ قد أجمع العلماء على أن من شرط الكرامة كونها على يد متبع للشرع المطهر) . وأحسن ضابط في التفريق بين الكرامة و (الخرامة! أو: الخرافة) الشيطانية هو: ( ... الميزان الذي لا يجور هو ميزان الكتاب والسنة، فمن كان متبعًا لهما معتمدًا عليهما فكراماته وجميع أحواله رحمانية، ومن لم يتمسك بهما، ويقف عند حدودهما فأحواله شيطانية) .
ولشخنا محمد العثيمين كلام طويل في هذا الموضوع انظره في: (شرح العقيدة الواسطية) (2/ 297/إلى:306) ، وكذا ما قرره القاري في: (مرقاة المفاتيح) (10/ 283) .
(2) -أما ما كان على وفق العادة، فليس بكرامة، والكرامة إنما يجريها الله على يد ولي، احترازًا من أمور السحر والشعوذة، فإنها أمور خارقة للعادة، لكنها تجري على يد غير أولياء الله، بل: على يد أعداء الله، فلا تكون هذه كرامة، وقد كثرت هذه الكرامات التي تدعى أنها كرامات في هؤلاء المشعوذين الذين يصدون عن سبيل الله، فالواجب الحذر منهم ومن تلاعبهم بعقول الناس وأفكارهم. انظر: (شرح الواسطية) (2/ 198/199) لشيخنا العثيمين-رحمه الله تعالى-.