فهرس الكتاب
وكنت أتعجب من إنصافه وعدله، حتى مع المبتدعة الضالين، والدجاجلة المجرمين، ولربما جرفه القلم فتعاطف مع المبتدعة ودافع عنهم-كما بينت في كتابي: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) -وهو القائل كما في: (السير) (20/ 46) : (ونحب السنة وأهلها، ونحب العالم على ما فيه من الاتباع والصفات الحميدة، ولا نحب ما ابتدع فيه بتأويل سائغ، وإنما العبرة بكثرة المحاسن) .
ومن ذلك:
1 -قوله في ترجمة: (ابن تومرت البربري) -في: (السير) (19/ 539/541) :(الشيخ، الإمام الفقيه، الأصولي، الزاهد، كان أمارًا بالمعروف نهاءً عن المنكر، قوي النفس، زعرًا شجاعًا، ذا هيبة ووقار وجلالة في معاملة وتألُّه، انتفع به خلق، واهتدوا في الجملة، وملكوا المدائن وقهروا الملوك، ...
وكان خشن العيش فقيرًا قانعًاباليسير ... إلى أن يقول ذاكرًا مصائبه ومعايبه: وكان لهجًا بعلم الكلام، خائضًا في مزالق الأقدام، وربط البربر بادعاء العصمة، وأقدم على الدماء، إقدام الخوارج).
2 -قال عن عبد الوارث بن سعيد في: (السير) (8/ 301) : (وكان عالمًا مجودًا، ومن أهل الدين والورع، إلا أنه قدري مبتدع) .
3 -وقال في ترجمة الحكم بن هشام في: (السير) (8/ 254) : (وكان من جبابرة الملوك وفساقهم، ومتمرديهم، وكان فارسًا شجاعًا، فاتكًا ذا دهاء وعتو وظلم، تملك سبعًا وعشرين سنة) .
4 -وقال في ترجمة الشريف المرتضى في: (السير) (17/ 589) : (وكان من الأذكياء الأولين، المتبحرين في الكلام والاعتزال، والأدب، والشعر، لكنه إمامي جلد، نسأل الله العفو) .
5 -وقال في: (السير) (10/ 273) في ترجمة المأمون العباسي المبتدع الذي تبنى فتنة القول بخلق القرآن