فهرس الكتاب
مرات أن أكون أستاذًا جامعيًا بالمرتب الذي أحدده أنا، فرفضت وبشدة، لأن الثمن محاربة المسلمين بدءًا بجماعة الشيخ عبد السلام ياسين، وجماعة الإصلاح والتجديد، وطلبوا مني أن أعطيهم كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية؟) ليطبعوا منه خمسين ألف نسخة، فرفضت وأخبرتهم أنني أكتب لله لا للمخابرات، وقمت بإتلافه-حتى لا يستغل كتابي لضرب المسلمين-وأشياء أخرى مما لست أذكره:
أسماء مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد
لكن الطيور على أشكالها تقع، وكل إناء بما فيه يرشح، وحبك الشيء يعمي ويصم:
دونكها مترعة دهاقًا * كأسًا زعاقًا مزجت زعاقًا
فالرجل أمي لا يكتب ولا يقرأ ولا يمحو ولا ينحو ولا يفهم، تكتب له المخابرات-فعبد السلام ياسين على ما عنده من ضلال أشرف وأعف منه، لأنه يكره الطواغيت ويتحداهم وهذا من حسناته العظيمة-فما علي إلا أن أتمثل بقول القائل:
علي أن أنحت القوافي من معادنها * وما علي إذا لم يفهم البقر
كنت قررت أن آمر طلبتي أن يردوا عليك لكن أحببت أن أمازحك، أحببت أن ألطمك بلطمة شبل عربي من وراء قضبان أسيادك، هذا فإن عادت الحية كانت النعل لها جاهزة، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، (وإن عدتم عدنا) ، (وإن تعودوا نعد) .
لكم يا جواسيس أقلام ولنا أقلام، ولكم أقزام ولنا أعلام، ومرحبًا بكم في الساحة تكتبون ونكتب، وبيننا وبينكم الأيام، و (إن غدًا لناظره قريب) ، وإن كان الأمر عندنا واضحًا أوضح من الشمس في رائعة النهار، ولكنها الأهواء التي في صدوركم:
وهبني قلت: إن الصبح ليل * أيعمى المبصرون عن الضياء