فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 846

عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) ، عزاء الجاهلية هو: التنادي بنداء الجاهلية، يعني يرفع دعوى الجاهلية: يا قبيلة فلان، يا أصحاب فلان تعصبوا وتحزبوا لمن كان من قبلكم-أي: من بلادكم-ضد الشخص الآخر، وهذا حتى ولو كان ظالمًا، فإنهم يظاهرونه، فهذا هو التعزي بدعوى الجاهلية، وهو التنادي بألقاب الجاهلية، وبتحزبات الجاهلية.

فيقول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من تعزى بعزاءالجاهلية، فأعضوه بهن أبيه) . يعني: قولوا له: اعضض هن أبيك، والمقصود العورة، وهذا من السب الشديد، وإنما استحقه لأنه أتى فعلًا شديدًا، وهو التعزي بعزاء الجاهلية، وإحياء النعرات الجاهلية، قال: (ولا تكنوا) يعني: لا تستخدموا الكناية لهذا الترهيب، ولكن أعضوه بهن أبيه باللفظ الصريح عقوبة له على تَجَرُّئِِهِ على إحياء دعوىلجاهلية، وهذا يدل على شدة قبح هذا النداء، وشدة بغض النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-له.

ومن هم رؤساء وزعماء هذه الدعوى الجاهلية؟ هم: أبو جهل، وأبو لهب، والوليد بن المغيرة ونظراؤهم من رؤساء الكفرة؛ وذلك لأنهم تنادوا بهذه الدعوى القومية حينما (قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) (سورة المائدة، رقم الآية:104) ، و (قَالُوا بَلْ َتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) (سورة البقرة، رقم الآية:170) ، وأمثال ذلك من الأقوال التي تمسكوا فيها بما كان عليه الآباء وإن كانوا على ضلال مبين.

ورفع هذه الدعوات أيًا كان اسمها هي عبارة عن نداء إلى التخلي عن دين الإسلام، ورفض الرابطة السماوية رفضًا باتًا، حتى لو نادى من ذلك بروابط عصبية قومية مدارها على أن هذا من العرب فنناصره وهذا من العجم فنعاديه مثلًا، والعروبة لا يمكن أن تكون خلفًا من الإسلام، واستبدالها به صفقة خاسرة.

لكل مقام مقال، ولكل إثم في الإسلام عقاب يليق به، وعند رسولنا الأكرم لا حياء في أمور قد تؤدي إلى فتن عظيمة تضر بالأمة، ولا حياء في وصف أمور الجنة وحورها لأنها تدفع الإنسان للعمل الصالح في سبيل دخول الجنة، ولا حياء في العلم، لأن طلبه حق مهما كان-ويدخل في هذا الصحافيون أصحاب الرذيلة، والفنانون الحمقى والمغفلون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت