فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 846

قوله: (اعضض) : تذكيرًا لهذا المتكبر بدعوى الجاهلية بعضو أبيه الذي خرج منه فمثل هذا المتكبر ذكروه بأمر نفسه وكيف خرج من عضو أبيه ففي هذا التذكير زجر أبلغ الزجر.

إذا رأيتم الرجل يتعزى (أي: ينتسب) بعزاءالجاهلية)، أي: بنسبها والانتماء إليها، يقال: اعتزى إليه، أي: انتسب وانتمى وتعزى كذلك.

وقال أبو عبيدة في: (غريب الحديث) (1/ 301) في معنى: (قوله:"بعزاءالجاهلية") : أي: الدعوى للقبائل بأن يقول: يا لتميم، أو: يا لعامرٍ، وأشباه ذلك.

(فأعضوه) ، أي: اشتموه (بهن أبيه) ، أي: قولوا له: (اعضض بِهَن أبيك أو: بذَكَرِهِ) .

وصَرِّحُوا بلفظ الذكر، (ولا تكنوا) عنه بالهن تنكيرًا وزجرًا، وقيل معناه: من انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها واتباع سبيلهم في الشتم واللعن والتعيير ومواجهتكم بالمنكر فاذكروا له قبائح آبائه من عبادة الأصنام وشرب الخمر وغيرهما صريحًا لا كناية ليرتدع به عن التعرض للأعراض.

قال ابن فارس في: (معجم مقاييس اللغة) (4/ 48) : (فأعضوه بهن أبيه) ، العض: الإمساك على الشيء بالأسنان، و (الهن) : ذكر الرجل-بل: وفرج المرأة.

وقال ابن جرير-رحمه الله تعالى-: معنى الاعتراض هنا إنما هو دعوى القائل يا آل فلان: أي: تعريضًا بنجدتهم وتذكيرًا بشجاعتهم.

قال: وهذا مخصوص بغير الحرب، فلا بأس بذكرالقبائل فيه، لأن المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمر في وقعة هوازن العباس أن ينادي بأعلى صوته: أين أصحاب الشجرة يا بني الحارث؟ أين الخزرج يا كذا يا كذا؟ فهو منهيعنه إلا في هذا الموضع، وخص الأب لأن هتك عورته أقبح.

ثم قال: إن التعصب للقبيلة، أو: الحزب من الآثام العظيمة في الإسلام: ويدل على تحريم الحزبية قول-النبي صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت