فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 92

عليه أجرة تدانى إليه الأخساء وأرباب الكسل فيكون ذلك سببًا لارتفاعه، ومن هنا هُجرت علوم الحكمة وإن كانت شريفة لذاتها.

قال الله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحكمة تزيد الشريف شرفًا» ، وقال عليه السلام: «نعم الهدية الكلمة من الحكمة» ، وقال علي رضي الله عنه: الحكمة ضالة المؤمن فاطلب ضالتك ولو في أهل الشرك؛ أي: أن المؤمن يلتقطها حيث وجدها لاستحقاقه إياها، وقال عليه السلام: «من عُرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار» .

ومن الأمور الموجبة للغلط أن يُمتهن العلم بابتذاله إلى غير أهله كما اتفق في علم الطب، فإنه كان في الزمن القديم حكمة موروثة عن النبوة فهزل لما تعاطاه بعض مُحشِفة اليهود فلم يشرفوا به بل رَذُل بهم [1] وما أحسن قول أفلاطون: إن الفضيلة تستحيل في النفس الردية رذيلة كما يستحيل الغذاء الصالح في البدن السقيم إلى الفساد. والأصل في هذا كلمة النبوة القديمة: «لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم» .

ومن هذا القبيل الحال في علم أحكام النجوم فإنه لم يكن يتعاطاه

(1) امتهن الشيء: ابتذل، وأحشفت النخلة: صارت ذات حشف، والحشف أردأ التمر، وهو الذي يجف من غير نضج ولا إدراك، ورذُل الشيء ردُءَ، والرذيلة ضد الفضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت