فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 92

وكتابه المطهر المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه لو اجتمعت الإنس والجن لا يأتون بمثله، وأنه أوتي جوامع الكلم، وبه ختمت الرسالة، واتفقوا أيضًا على دعائم الدين الخمس التي هي: شهادة التوحيد، والصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وإنما اختلفوا بعد ذلك في إثبات الصفات لله تبارك وتعالى ونفيها عنه، والفرق بين صفات الذات وصفات الأفعال، وبيان ما يجب لله تعالى وما يجوز في حقه، وما يستحيل عليه، وفي القدر خيره وشره، وقدرة الله تعالى وقدرة العبد، وفي الوعد والوعيد والتحسين والتقبيح وأحوال النبوة والإمامة وتحصيلها بالنص والاجتهاد أو الاختيار.

فحصل من هذا الاختلاف فرق كثيرة، ذكرها المتكلمون على أصحاب الملل والنحل كالشهرستاني وغيره، أما أنها هي الفرق التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم فما لا نعلمه يقينًا، لكنا نذكر ما ذكروه في كتبهم ملخصًا.

فمن الفرق: المعتزلة، وسموا بذلك لاعتزالهم الحسن البصري

ويرون أن المعارف عقلية حصولًا ووجوبًا قبل الشرع وبعده، وبعضهم يرى أن الإمامة بالاختيار وهم بعد ذلك طوائف.

ومن الفرق الجبرية، والجبر هو نفي الفعل، وإنكار التعلق، ورفع فعل العبد بالجملة، وإضافة كل شيء يظهر عنه إلى الله تعالى، والخاصة منهم لا يثبتون للعبد فعلًا، ولا قدرة، ويرون الكسب منزلة بين منزلتين، والمتوسطة يرون أن للعبد قدرة غير مؤثرة، وغيرهم يقولون بتعلق القدرة بإثبات حال المقدور وقت التعلق.

ومن الفرق القدرية يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، وظهروا في زمن ابن عمر وتبرأ منهم.

ومن الفرق الجهمية أصحاب الجهم بن صفوان وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وانفردوا عنهم بأشياء منها: منع وصف الخالق بصفة المخلوق، ويتأولون ما ورد به النص من صفات التشبيه، ومنها إثبات علوم حادثة لا في محل وينسب إليهم إنكار أحوال الآخرة على ظاهرها.

ومن الفرق الصفاتية يثبتون لله تعالى الصفات الأزلية كالعلم والحياة والقدرة والإرادة من غير تعرض لمفهومها، ويثبتون له صفات يسمونها خبرية كالوجه واليد، ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الأفعال، ولا يتأولون ولا يجرون على حكم الظاهر؛ بل يتعبدون بتصديقها فقط.

ومن الفرق الأشعرية أصحاب أبي حسن الأشعري يثبتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت