فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 92

ومنها الانتقال من علم إلى آخر قبل أن يحصل منه قدرًا يُعتد به، ومن كتاب إلى كتاب قبل ختمه وذلك هدم لما بنى ويعز مثله.

ومنها طلب المال والجاه والركون إلى اللذات البهيمية، فالعلم أعز أن ينال مع غيره، أو على سبيل التبعية، بل إذا أعطيت العلمَ كلك أعطاك العلمُ بعضه.

ومنها ضيق الحال وعدم المعونة على الاشتغال.

ومنها إقبال الدنيا وتقلد الأعمال وولاية المناصب.

واعلم أن للعلم عرفًا ينم على صاحبه، ونورًا يرشد إليه، وضياء يشرق عليه، فحامل المسك لا تخفى روائحه، معظم في النفوس الخيرة مُحبَّب إلى العقلاء وجيه الوجه تتلقى القلوب أقواله وأفعاله بالقبول، ومن لم تظهر عليه أمارات علمه فهو ذو بطانة لا صاحب إخلاص.

(القول في حصر العلم)

كل علم فإما أن يكون مقصودًا لذاته أو لا

والأول: العلوم الحكمية [1] والمراد بالحكمة ها هنا استكمال النفس الناطقة في قوتيها النظرية والعملية بحسب الطاقة الإنسانية، والأول يكون بحصول الاعتقادات اليقينية في معرفة الموجودات وأحوالها، والثاني يكون بتزكية النفس باقتنائها الفضائل واجتنابها الرذائل.

وأما الثاني وهو ما لا يكون مقصودا لذاته؛ بل آلة لغيره فإما للمعاني وهو علم المنطق، وإما لما يتوصل به إلى المعاني من اللفظ والخط وهو علم الأدب.

والعلوم الحكمية النظرية تنقسم إلى: أعلى، وهو العلم الإلهي، وأدنى، وهو العلم الطبيعي، وأوسط، وهو العلم الرياضي وذلك لأن نظره إن كان في أمور مجردة عن المادة الجسمية وعلائقها في العقل والحس فهو العلم الإلهي

(1) القياس في قولهم: علوم حكمية تسكين الكاف؛ لأن النسبة فيه إلى الحكمة، لكن الاستعمال جرى على الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت