واعلم أن هذه العلوم العربية لم تؤخذ عن العرب قاطبة؛ بل عن الفصحاء البلغاء منهم، وهم الذين لم يخالطوا غيرهم كهذيل وكنانة وبعض تميم وقيس عيلان ومن يضاهيهم من عرب الحجاز وأوساط نجد.
فأما الذين صاقبوا العجم في الأطراف فلم تعتبر لغاتهم وأحوالها في أصول هذه العلوم وهؤلاء كحمير، وهمدان، وخولان، والأزد لمقاربتهم الحبشة والزنج وطيء، وغسان لمخالطتهم الروم بالشام، وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة وفارس، ثم أتى ذوو العقول السليمة والأذهان المستقيمة فرتبوا أصولها، وهذبوا فصولها حتى تقررت على غاية لا يمكن المزيد عليها.
وهو: علم نقل الألفاظ الدالة على المعاني المفردة وضبطها، وتمييز الخاص بذلك اللسان من الدخيل فيه، وتفصيل ما يدل فيه على الذوات مما يدل على الأحداث، وما يدل على الأدوات، وبيان ما يدل على أجناس الأشياء وأنواعها وأصنافها مما يدل على الأشخاص، وبيان الألفاظ المتباينة والمترادفة والمشتركة والمتشابهة.
ومنفعته الإحاطة بهذه المعلومات خبرًا، وطلاقة العبارة
والتمكن من التفنن في الكلام، وإيضاح المعاني بالألفاظ الفصيحة والأقوال البليغة، ويحتاج إلى علمي النحو والتصريف.
ومن الكتب المختصرة فيه:"المنتخب والمجرد"لكراع، و"مختصر كتاب العين".
ومن المتوسطات"المجمل"لابن فارس و"ديوان الأدب"للفارابي، ومن المبسوطات"الجامع"للأزهري و"العباب الزاخر"للصغاني.
والمشهور عند الجمهور"الصحاح"للجوهري وعليه نكت مفيدة لابن بري وعليه تكملة وحواش للصغاني، ويجمع بينهما وبين الصحاح في مجمع البحرين.
ولا أجمع وأنفع من"الحكم"لابن سيدَه.
(القول في التصريف)
وهو: علم بأصول أبنية الكلم وأحوالها فيبحث فيه عن الحروف البسيطة كم هي؟ وكيف هي؟ وأين مخارجها وأحوال تركيبها؟ وما هو مضاعف وتقديره وما هو ثلاثي أو