وانفرد الملكانية بقوله: إن جزءًا من اللاهوت حل في الناسوت، واتحد بجسد المسيح، وتدرع به ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنًا؛ بل المسيح مع ما تدرع به هو الابن، ويقولون: إن الكلمة مازجت الجسد ممازجة الخمر أو الماء اللبن، وقالوا: إن الجوهر غير الأقانيم، وصرحوا بالتثليث. وإليهم الإشارة بقوله تعالى {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة:73] ، وقالوا: إن المسيح ناسوت كلي لا جزئي، وإن القتل والصلب وقع على الناسوت دون اللاهوت.
وانفرد اليعقوبية بقولهم بإلهية المسيح عليه السلام، وقالوا: إن الكلمة انقلبت لحمًا ودمًا، فصار المسيح هو الإله وهو الظاهر بجسده.
وإليهم الإشارة بقوله تعالى {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة:72] ، وزعموا أن الكلمة اتحدت بالإنسان الجزئي لا الكلي، وقالوا: المسيح جوهر واحد وأقنوم واحد، إلا أنه من جوهرين، وربما قالوا: طبيعة من طبيعتين.
وانفرد النسطورية بقولهم: إن اللاهوت أشرق على الناسوت كإشراق الشمس على بلورة وظهر فيه كظهور النقش في الخاتم، وقال بعضهم: حلول اللاهوت في الناسوت إنما هو حلول العظمة والوقار وهو بناسوت المسيح أتم وأكمل مما عداه، ووافقوا الملكية في أن القتل والصلب وقع على المسيح من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته، والمراد بالناسوت الجسد وباللاهوت الروح. تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا.
والحمد لله الذي منَّ علينا بالإسلام، وهدانا بنبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
وهو علم يعرف به أحوال النبوة وحقيقتها ووجه الحاجة إليها، والناموس يقال على: الوحي، وعلى الملك النازل به، وعلى السنة، ومنفعته بيان وجوب النبوة وحاجة الإنسان في بقائه ومنقلبه إلى الشرع، والفرق بين النبوة الحقة، والدعاوي الباطلة، ومعرفة المعجزات المختصة بالرسل صلوات الله عليهم والكرامات المختصة بالصديقين والأولياء عليهم السلام.
وفيه كتاب لـ أرسطو طاليس وكتاب لأفلاطون.
وأكثر مسائله في خلال مسائل آراء المدينة الفاضلة لأبي نصر الفارابي.