ومن المعلوم أن إرسال الرسل عليهم السلام إنما هو لطف من الله تعالى بخلقه ورحمة لهم؛ ليتم لهم أمر معاشهم، ويتبين حال معادهم، فتشتمل الشريعة ضرورة على المعتقدات الصحيحة التي يجب التصديق بها والعبادات المقربة إلى الله تعالى مما يجب القيام به، والمواظبة عليه، والأمر بالفضائل، والنهي عن الرذائل مما يجب قبوله، فينتظم من ذلك ثمانية علوم شرعية، وهي:
علم القراءات، وعلم رواية الحديث، وعلم تفسير الكتاب المنزل على النبي المرسل، وعلم دراية الحديث، وعلم أصول الدين، وعلم أصول الفقه، وعلم الجدل، وعلم الفقه وذلك لأن المقصود إما بالنقل وإما فهم المنقول وإما تقريره وإما تشييده بالأدلة وإما استخراج الأحكام المستنبطة.
والنقل إن كان لما أتى به الرسول عن الله تعالى بواسطة
الوحي فهو علم القراءات، أو لما صدر عن نفسه المؤيدة بالعصمة فعلم رواية الحديث.
وفهم المنقول إن كان من كلام الله تعالى فعلم تفسير القرآن، أو من كلام الرسول فعلم دراية الحديث.
والتقرير إما للآراء فعلم أصول الدين، أو للأفعال فعلم أصول الفقه.
وما يستعان به على التقرير علم الجدل.
ومعرفة الأحكام المستنبطة علم الفقه.
ولا خفاء لدى ذي حِجْر بما في هذه العلوم من جملة من المنافع: أما في الدنيا فحفظ المهج والأموال، وانتظام سائر الأحوال، وأما في الأخرى فالنجاة من العذاب الأليم، والفوز بالنعيم المقيم.
فلنذكرها على التفصيل برسومها، ونشير إلى الكتب المفيدة.
علم بنقل لغة القرآن وإعرابه الثابت بالسماع المتصل، ومن الكتب المشهورة المختصرة فيه"التيسير"ونظمه الشاطبي برَّد الله مضجعه في لاميته المشهورة، فنسخت سائر كتب الفن لضبطتها بالنظم.