فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 92

وأما الجهال الذين يقصدون التجربة ابتلاء بغير قياس يطلبون نتيجة مع جهلهم بمقدماتها، فيحصلون على مقدمات بغير نتائج؛ فإنهم تصرفوا في الفلزات بالتكليس والحل والعقد، واستعانوا على تكليس الظاهرين بالزئبق والكبريت والزاج وما عداهما كلسوه بالتصدية،

وراموا بمحلولها عقد الزئبق ثابتًا طاهرًا وبمعقودها صبغًا ثابتًا، فلم يظفروا به فجنحوا إلى تطهير الكبريت، وعقدوا الزئبق به فكلسه، وراموا منه صبغًا فلم يحصل فوقفوا عند تبييض النحاس بالزئبق والزرنيج المصعدين، وقنعوا بصبغ التوتيا للنحاس شبهًا، ومنهم من صرف فكره عن تدبير المعدنيات، وقصد الحيوانات كالشعر والبيض والمرارة ونحوها، واستخرجوا منها مياها غسالة وأدهانًا لطيفة، وأكلاسًا ظاهرة، وانقطعوا هناك، فهم من الأخسرين أعمالًا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

ولفظ كيميا عبراني معرب، أصله: كيم يه، ومعناه: أنه من الله.

(علم الفلاحة)

علم يتعرف منه كيفية تدبير النبات من بدء كونه إلى تمام نشوءه، وهذا التدبير إنما هو بإصلاح الأرض بالماء، وبما يخلخلها ويحميها من المعفنات كالسماد ونحوه مع مراعاة الأهوية.

ويختلف باختلاف الأماكن، ولذلك إنما يوافق أرض العراق القوانين النبطية المودعة"كتاب الفلاحة"الذي نقله ابن وحشية، وكذلك الشام وديار بكر والروم، وجزيرة الأندلس إنما يوافقها الفلاحة الرومية، وأرض مصر إنما يوافقها الفلاحة المصرية وإن كانت

هذه كلها قد تشترك في أمور كلية.

ومنفعته زكاة الحبوب والثمار ونحوها، وهو ضروري للإنسان في معاشه، ولذلك اشتق اسمه من الفلاح، وهو البقاء، ومن لطائفه إيجاد بعض نتائجه في غير وقته، واستخراج بعض مبادئه من غير أصله، وتركيب الأشجار بعضها على بعض، فهذه هي الفروع الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت