والنطق بلسانه حال غيبته عن الحس أطلقوا عليه اسم الاستحضار، وإذا كان منامًا فأحضروه أطلقوا عليه اسم الجليان.
و"مدخل سليم بن ثابت"كافٍ في هذا النمط، وكتاب"الجمهرة"للخوارزمي مدخل إلى نوعي الاستنزال والاستحضار، و"الإيضاح"للأندلسي مدخل إلى نوع الاستخدام، وكتاب"العُمار"لخلف بن يوسف الدسماساني جامع لمقاصده، وكتاب"البساتين في استخدام الإنس لأرواح الشياطين"بغية الناشد ومطلب القاصد.
وهذه الطرق المعتبرة ولا سبيل إلى ترجيح بعضها على بعض بالنظر؛ بل ولا إثبات شيء منها ولا نفيه؛ لأنها أمور وجدانية، ولكن حيث وجدت القدرة فثم القادر، والعيان شاهد لنفسه، والخبر لذاته لا يترجح أحد طرفيه.
ويقرب من السحر إظهار غرائب خواص الامتزاجات ونحوها، فكأنه من جملة مقدماته عند النبط واليونانيون يجعلونه علمًا برأسه، ويعبرون عنه بالنيرنجيات.
وفي كتاب غاية الحكيم للمجريطي كثير من أمثلته، وفي كتابَيْ"أسرار الشمس"و"أسرار القمر"نقل ابن وحشية عن النبط غرائب هذا الأمر وعجائبه.
ولفظ نيرنج فارسي معرب أصله نورنك، ومعناه: لون جديد.
وألحق بعضهم بالسحر ما هو من الأفعال العجيبة مرتب على سرعة الحركة وخفة اليد، وهذا ليس بعلم إنما هذا هو الشعبذة، كما ألحق بعضهم بالسحر غرائب الآلات الموضوعة على ضرورة عدم الخلاء الذي هو من فروع الهندسة.
علم يتعرف منه كيفية تمزيج القوى العالية الفعالة بالقوى السافلة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب في عالم الكون والفساد.
ويقال: إن معنى طلسم: عقد لا ينحل، وقيل: هو مقلوب اسمه؛
أعني: مسلطؤ وعمله أقرب مأخوذًا من علم السحر؛ لأن مبادئ هذا وأسبابه معلومة.
وكتاب"طيقانا"نقل ابن الوحشية عن النبط نموذج عمل الطلسمات ومدخل إلى علمها.