فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 92

ولما جُهلت أسباب السحر لخفائها وتراجمت بها الظنون اختلفت الطرق إليها.

فطريق الهند تصفية النفس وتجريدها عن الشواغل البدنية بحسب الطاقة الإنسانية؛ لأنهم يرون أن تلك الآثار إنما تصدر عن النفس البشرية، وكتاب"مرآة المعاني في إدراك العالم الإنساني"مدخل إلى هذا الطريق، ومتأخروا الفلاسفة يرون رأي الهند، وطائفة من الأتراك تعمل بعملهم أيضًا.

وطريق النبط عمل أشياء مناسبة للغرض المطلوب مضافة إلى رقية ودخنة بعزيمة نافذة في وقت مختار له، وتلك الأشياء تارة تكون تماثيل كالطلسمات، وتارة تصاوير ونقوشًا كالشعابيذ، وتارة عُقدًا تعقد وينفث عليها، وتارة كتبًا تكتب ونحو ذلك وتدفن في الأرض،

أو تطرح في الماء، أو تعلق في الهواء، أو تحرق بالنار، وتلك الرقية تضرع إلى الكوكب الفاعل للغرض المطلوب، وتلك الدخنة عقاقير منسوبة إلى ذلك الكوكب؛ لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الكواكب وكتاب"سحر النبط"نقل ابن وحشية يشتمل على تفصيل هذا الإجمال.

وطريق اليونان تسخير روحانية الأفلاك والكواكب، واستنزال قواها بالوقوف والتضرع إليها لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن روحانية الأفلاك والكواكب لا عن أجرامها، وهذا هو الفرق بينهم وبين الصابئة، وللوقوف لكل واحد من الكواكب وقت خاص وترتيب وشرائط مخصوصة، ولها أيضًا مطالب تختص بكل واحد منها، تشتمل على معرفتها كتب الوقوفات للكواكب، وفي كتاب"طيماوس"لأرسطو وغيره من كتبه ورسائله إلى الإسكندر ذكر فصول من هذا الباب هي قواعده، وفي كتاب"غاية الحكيم"لمسلمة المجريطي منها أيضًا جمل كافية. وقدماء الفلاسفة يميلون إلى هذا الرأي.

وطريق العبرانيين والقبط والعرب الاعتماد على ذكر أسماء مجهولة المعاني كأنها أقسام وعزائم بترتيب خاص كأنهم يخاطبون بها حاضرًا لاعتقادهم أن هذه الآثار إنما تصدر عن الجن ويدعون في تلك الأقسام أنها تسخر ملائكة قاهرة للجن، ويحصرون الطرق الموصلة إلى تسخير الروحانية في ثلاثة: الاستخدام وهو أعلاها وأعمها نفعًا، وإنما تقع الإجابة فيه بعد مدة وتختلف المدد

باختلاف جهات الاستخدام، ويليه الاستنزال والإجابة فيه على الفور إلا أن الانتفاع به إنما هو في كشف أمور غائبة وفي علاج المصاب ونحوه، وأدناها الاستحضار ولا يتعدى كشف الأمور. وإذا كان يقظة بتوسط تلبس الروح ببدن منفعل كالصبي والمرأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت