إلا العلماء به للملوك ونحوهم، فرذُل حتى صار لا يتعاطاه غالبًا إلا جاهل ممخرق يروج به أكاذيبه لسُحت لا يُسمن ولا يغني من جوع.
ومن الوجوه المغلظة أن يكون العلم عزيز المنال رفيع المرقى قلمَّا تتحصل غايته ويتعاطاه من ليس من أكفائه لينال بتمويهه عرضًا دنيًّا كما اتفق في علوم الكيمياء والسيمياء والسحر والطلسمات، وإني لأعجب ممن يقبل دعوى من يدعي علمًا من هذه العلوم لديه، فإن الفطرة السليمة قاضية بأن من يطلع على ذبابة من هذه العلوم يكتمها عن والده وولده، فما الداعي لإظهارها وكشفها أو الباعث عليه؟ فلتعتبر هذه الأمور وأمثالها.
كل تعليم وتعلم ذهني فإنما يكون بعلم سابق في معلوم. ما من عالم ليس بعالم لما ليس بمعلوم، وقد يكون بالطبع وتفيده وقائع الزمان بتردد الأذهان في موجودات الأعيان وأحوالها والحاصل عنه يسمى علما تجريبيًّا.
وقد يكون الحاصل بالإرادة ويفيده الطلب والبحث وإعمال الفكر والحاصل عنه يسمى علمًا قياسيًّا.