والعلم محصور في التصور، والتصديق.
والتصور يطلب بالأقاويل الشارحة من الحدود والرسوم ونحوهما، وقد تُعقل حقيقة الشيء وقد تُتَخيل بمثاله.
والتصديق يكون عن أشياء هي مقدمات في أشياء هي صور القياسات لأشياء هي نتائج، وقد يحصل بها اليقين وقد لا يحصل إلا الإقناع.
وقدم العلماء في التعليم العلم الأقرب تناولا ليكون سلما لغيره.
ولم تزل سنة العلماء جارية في تعليم العلوم مشافهة دون كتابة فلم يصل إلى غير مستحقه، ولكثرة المشتغلين بالعلوم وقتئذ وحرصهم على تحصيلها وحفظها استمرت فيهم.
فلما ضعفت الهمم وقصرت انقرض بعض العلوم فأخذ من بقي في تدوين العلوم في الكتب لتبقى العلوم ولا تبيد، وضنوا ببعضها خوفا أن تقع إلى غير أهلها فاستعملوا في بضعها الرمز فاقتصروا من الدلالات الثلاث على الالتزام دون المطابقة والتضمن، ومن عرف