مقاصدهم وأيد بعصمة إلهية حصل على أغراضهم [1] .
ورتبوا في صدر كل كتاب تراجم تعرب عنها سموها الرؤوس وهي ثمانية:
الغرض، والمنفعة، والسمة، والواضع، ونوع العلم، ومرتبة ذلك الكتاب، وترتيبه، ونحو التعليم المستعمل فيه.
فأما الغرض فهو الغاية السابقة في الوهم المتأخرة في الفعل، وأما المنفعة فما يحصل للنفس من الفائدة ليتشوقه الطبع
وأما السمة فالعنوان الدال على ما يأتي تفصيله.
وأما الواضع فيذكر ليعلم قدره ويوثق بالأخذ عنه، واشترطوا عليه أن يأتي بالغرض الذي وضع الكتاب لأجله تامًّا بغير زيادة عليه، وأن يهجر اللفظ الغريب وأنواع المجاز اللهم إلا في الرمز، ونهوا عن إدخال علم في علم آخر وعن الاحتجاج بما يتوقف بيانه
(1) قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في المدخل إلى فلسفة المعلم الأول أرسطو: وأما نوع الكلام الذي يستعمله أرسطو في كتبه فهو على ثلاثة أنحاء، وذلك أنه يستعمل في كتبه الخاصة من الكلام أخصره وأبعده من الفضول، وأما في تفاسيره فيستعمل من الكلام أغمضه وأغلقه، وأما في رسائله فيلزم القانون الذي ينبغي أن يستعمل من الكلام في الرسالة وهو الواضح من الكلام الموجز.
والعلة في استعماله الأغماض ثلاثة أشياء:
أحدها: استبراء طبيعة المتعلم هل يصلح للتعليم أم لا؟
والثاني: أن لا يبذل الفلسفة لجميع الناس؛ بل لمن يستحقها فقط.
والثالث: أن يروض الفكر بالتعب في الطلب.