فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 92

الوارد عليه، لكن إلى الصلاح، ولهم بدل عن الحجر يقوم منه أكسير دون أكسير الحجر ولهم شبيه بالحجر وشبيه بالبدل.

وأكسير الحجر يفعل أفعالًا مختلفة بحسب القوابل فيحيل الفضة ذهبًا ويصبغ الياقوت الأبيض أحمر، ويعقد الزئبق ثابتًا ويؤثر في أعمال الطب آثارًا فوق تأثيرات الأدوية الطبية فيبرئ الصرع والبرص والجذام ونحوها كما نص عليه حنين بن إسحاق في مقالة له في هذا الغرض، وأكسير بدل الحجر إنما يفعل فعلًا واحدًا، لكنه لا يستحيل.

ويقال لتدبير الحجر وبدله الجواني، وأكسير الشبيه بالحجر يفعل فعلًا يشبه فعل الحجر من جهة واحدة، لكنه أيضًا لا يستحيل، وأكسير الشبيه بالبدل يفعل فعلًا شبيهًا بالبدل، لكن تغيره حرارة النار في مرة أو مرات، ويقال لتدبير الشبيهين البراني.

وأجمعوا على أن الحجر بسيط عند الحس وإن كان وجوده بالتوليد، وإنما يفصله التدبير وتدبيره بالنار فقط بخلاف غيره؛ فإنه يكون مركبًا، وربما احتيج في تدبيره إلى بعض العقاقير الغاسلة أو العاقدة، ويقع في كتب الحكماء من سائر الطوائف الكلام على الحجر والإشارة إلى ماهيته وكيفية تدبيره برموز أبعد من الأحاجي

والألغاز لما في صيانة هذه الأمور من المصلحة العامة.

وكتب القدماء لم يتهذب نقلها كسائر كتب العلوم، وكتب جابر بن حيان مسهبة، وأمثل كتب الإسلاميين"التذكرة"لابن مسكويه، و"رتبة الحكيم"للمجريطي، و"شرح الفصول"لعون بن المنذر.

ومن الحكماء من سلك إلى هذا المطلوب طريقًا آخر بأن قصد إلى محاكاة فعل الطبيعة في المادة الأصلية فاحتال على معرفة ما في الذهب من زئبق وما فيه من كبريت؛ لأنهما أصل الفلزات جميعها وجمع بين الزئبق وبين كبريت طاهر على هذه النسبة وحضنه بنار محفوظة الحرارة، لكنها أشد من حرارة المعدن طلبًا لقرب المدة كما يتفخر الطين بالنار فيشابه الحجر الذي عقدته الطبيعة في ألوف السنين، وهذا التصرف وإن كان صحيحًا في النظر إلا أنه عسر شاق في العمل.

ومن الحكماء من سلك طريقًا ثالثًا لتحصيل المطلوب بأن عرف نسب الفلزات بعضها إلى بعض في الحجم والوزن، وألف من جملة منها جسمًا يساوي وزن المطلوب وحجمه، ويعرف هذا التحيل بالموازين، فهذا ما وقفنا عليه من آراء الحكماء في هذا العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت