فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 92

ومنهم البيدانية وهم أصحاب بيدان الأصفر يقولون بنبوة من يفهم عالم الروح.

ومنهم الكاظمية يرون أن الحق الجمع بين شريعة نوح وإدريس وإبراهيم عليهم السلام.

ومنهم الطبيعية أصحاب الحكم الغريزية والأحكام السماوية، فمنهم من وقف عند هذه الحدود، ومنهم من عرف الله تعالى وعبده بأدب النفس.

ومنهم أهل الأهواء القائلون بأحكام المصلحة فقط ويدركون العقول والنفوس وينكرون ما وراءها.

ومنهم المعطلة وهم على قسمين: معطلة جاهلية لا تنكر شيئًا ولا تثبت، ومعطلة ينكرون الشرائع والحقائق، ومنهم من يقول بالرجعة إلى هذه الدار كأصحاب الكنوز وبعض العرب في الجاهلية.

وأما من صرف نظره عن النظر واعترف بعجز البشر فمنَّ عليهم موجدهم بأن بعث فيهم أنبياء منهم وأوحى إليهم ما ينفعهم في العاجل والآجل ويجمعهم على الفضائل ويمنعهم

من الرذائل وأظهر على يد الأنبياء عليهم السلام أنواع المعجزات الخارقة للعادة دليلًا على صدقهم لقبول قولهم والعمل المتكفل ببيان هذا الحال يسمى"علم النواميس"وسنذكره بعد انقضاء الكلام في العلم الإلهي، وهؤلاء هم المليون والموجودن في زماننا هذا ثلاثة: المسلمون واليهود والنصارى، وكل ملة من هذه تفرقت فرقًا كثيرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلا أن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين فرقة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة» [1] .

والمسلمون شيد الله أركانهم، وأنار برهانهم، وثبت ملكهم، وجعل الأرض بأسرها ملكهم اتفقوا بأسرهم على رسالة خير الخلق محمد بن عبد الله وقبول شريعته الكاملة الفاضلة

(1) هذا الحديث ليس في «الصحيحين» ، وقد طعن في صحته بعض الحفاظ كابن حزم وغيره، ومن ثم قال صاحب سفر السعادة في آخره: (باب افتراق الأمة إلى اثنتين وسبعين فرقة لم يثبت فيه شيء والله أعلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت