وينسب مثل هذا الحال إلى سقراط وأفلاطون والسهروردي، وكتاب"حكمة الإشراق"له صادر عن هذا المقام برمز أخفى من السر في صدر كاتم.
ومن فتح له كتاب"المفتاح"للشيخ صدر الدين القونوي ودخل إلى تفسير فاتحة الكتاب العزيز من الباب المذكور هُدي إلى صراط مستقيم وفاز بجنة النعيم.
وهذه الطرق هي طرق المجتهدين وهم أفراد في الأدوار.
وأما الجمهور فلما لم يكن لهم بد من النظر في هذا الأمر لباعث الشوق الغريزي على طلب الكمال الإنساني والشعور الطبيعي بأن ثم أمرًا له وُجد الإنسان غير ما شارك
فيه الحيوان على ما يوضح هذا الأمر أبو بكر بن الطفيل الأشبيلي في رسالة حي بن يقظان له، ولم يصلوا إلى الطرق المذكورة لعدة موانع ليس هذا موضع شرحها، فافترقوا إلى فرقتين: فريق رام النظر وليس من أهله، وفريق وقف عند حده، فأما من رام النظر وليس له بأهل فضلَّ وأضل وهؤلاء طوائف:
فمنهم الثنوية القائلون بإلهين اثنين كالمجوس القائلين بأصلين هما النور والظلمة، ويرون أن النور إله الخير ولأجله يستديمون وقود النيران، وأن الظلمة إله الشر ويشاركهم في القول المانوية، والكيومرثية، والمزدكية، والزروانية، والمرقونية، والزرادشتية، والديصانية، ومقالاتهم متقاربة.
ومنهم الصابئة القائلون بالأصنام الأرضية للأرباب السماوية؛ أي: الكواكب متوسطين إلى رب الأرباب، وينكرون الرسالة في الصور البشرية عن الله تعالى ولا ينكرونها عن الكواكب.
ومنهم الحنفاء القائلون بالروحانية؛ أي: مدبرات الكواكب.
ومنهم أصحاب الهياكل فمنهم الشخصية القائلون أنه لابد من شخص مرئي متوسط بين العباد والمعبود يتوجه إليه فيشفع، والشمسية القائلون بإلهية الشمس، والحرنانيون القائلون أن الخالق
تعالى واحد والمعبود واحد وكثير، أما الواحد فالذات الأصل الأول الأزل، وأما الكثير فالمدبرات للعالم.
ومنهم القنطارية وهم أصحاب قنطار بن أرفخشد يقولون بمتابعة نوح عليه السلام فقط.