المادة وعلائقها.
وموضوعه: الموجودات وأحوالها من هذه الحيثية.
ويعبر عنه بالعلم الإلهي لاشتماله على علم الربوبية، وبالعلم الكلي لعمومه وشموله بالنظر لكليات الموجودات، وبعلم ما بعد الطبيعة لتجرد موضوعه عن المواد ولواحقها.
وأجزاؤه الأصلية خمسة:
الأول: النظر في الأمور العامة مثل الوجود، والماهية، والوحدة، والكثرة، والوجوب، والإمكان، والقدم، والحدوث، والأسباب، والمسببات، وما يجري هذا المجرى.
الثاني: النظر في مبادئ العلوم كلها وتبيين مقدماتها ومراتبها
الثالث: النظر في إثبات وجود الإله الحق، والدلالة على وحدته وتفرده بالربوبية، وإثبات صفاته وبيان أنها لا توجب كثرة في ذاته.
الرابع: النظر في إثبات الجواهر المجردة من العقول والنفوس الإنسانية والملائكة والجن والشياطين وحقائقها وأحوالها.
الخامس: أحوال النفوس البشرية بعد مفارقتها الهياكل وحال المعاد وكيفية ارتباط الخلق بالأمر.
ومنفعته أن يتبين فيه المعتقدات الحقة في حقائق
الموجودات التي يجب أن يعتقد ما هي، والباطلة التي يجب أن يجتنب ما هي بالبراهين القاطعة اليقينية.
وهذا العلم هو المقصود بالذات للإنسان في كمال ذاته وسعادته في دار البقاء، وكل علم سواه إن تعلقت منفعته بأمر المعاد فهو وسيلة إليه، وإن تعلقت بأمر المعاش فهو خدم لما يعد له.
وسائر العلوم تستمد منه مبادئها وتفتقر إليه وهو غني عنها إذ لا علم بعده.
ومن وقف على حقائقه فقد فاز فوزًا عظيمًا، ومن زلت فيه قدمه خسر خسرانًا مبينًا.
ولما اشتدت الحاجة إلى هذا العلم وجلت فائدته وعز مطلبه توفرت الدواعي عليه واختلفت الطرق إليه.